يبدو أن شركة “أمانديس” مصممة على اختبار صبر سكان طنجة، وتحديدا ساكنة حي البرانص، التي استفاقت مرة أخرى على صنبور جاف دون سابق إنذار، في تكرار مملّ ومهين لسيناريو قطع الماء دون إشعار.
المشهد ذاته؛ انقطاع مفاجئ، غياب تام للمعلومة، واعتذار غير موجود، قبل أن يتكرر الجواب السحري لمصلحة الزبناء؛ “الفويت طرا على غفلة”.
لكن الجديد هذه المرة لم يكن “الفويت”، بل الأسلوب غير اللائق الذي واجه به موظف مصلحة الزبناء استفسارات المواطنين، في تعامل يعكس استخفافا واضحا بمعاناة الأسر التي تُحرم من خدمة أساسية بدون سبب مُعلن أو تواصل محترم.
وبين انقطاع الأحد السابق والانقطاع الجديد، لم يتغير شيء، لا بلاغات، لا تحديثات، لا احترام لواجب الإخبار، ولا معالجة جدية لمشكل يبدو أنه لم يكن عرضيا كما ادّعت الشركة في المرة الأولى.
بل إن تكرار الجواب نفسه يُطرح معه سؤال مشروع، هل أصبحت “على غفلة” هي فلسفة التدبير لدى أمانديس؟
في مدن العالم، الانقطاعات تُعلن مسبقا، عبر الموقع الرسمي، والرسائل القصيرة، والصفحات الاجتماعية. أما في طنجة، فالمواطن لا يعلم بقطع الماء إلا حين يجد صنبورا لا يجيب، ثم موظفا يجيب بنبرة مستفزة.
عدد من سكان الحي الذين اتصلوا بمصلحة الزبناء أكدوا أن الأسلوب كان “قليل الاحترام”، و“يستفز أكثر مما يوضح”.
فبدل تقديم تفسير مهني، أو اعتذار بسيط، تلقى المواطنون ردودا مقتضبة، بلهجة تُشعرهم وكأنهم هم المخطئون لأنهم تجرأوا على السؤال عن سبب انقطاع الماء.
هذا الأسلوب يكشف خللا لا يتعلق فقط بالتدبير التقني، بل بثقافة الشركة وتكوين موظفيها وطريقة تعاملها مع من تُفترض أنها “تخدمهم”.
وما يجعل الغضب مضاعفاً هو الفجوة الهائلة بين الواقع وما تنشره الشركة في قنواتها الرسمية.
ففي الوقت الذي يُعاني فيه المواطن من الانقطاعات المفاجئة، تواصل “أمانديس” نشر منشورات دعائية تتحدث عن “التعبئة الشاملة” و“العمل المتواصل لضمان استمرارية الخدمات”.
لكن ما يراه المواطن على الأرض هو أن أمانديس ليست “بجنبهم”، بل “بعيدة عنهم”، وعن أبسط قواعد التواصل المهني.



