في إطار التحول الذي تعرفه منظومة النقل الحضري بمدينة طنجة، برز مشروع بناء مركز إيواء الحافلات بالطريق المداري للبحرين كحلقة محورية لضمان استدامة الأسطول الجديد الذي دخل فعليا حيز الخدمة، ولتأمين شروط الاستغلال والصيانة وفق المعايير الحديثة.
ويأتي هذا المشروع البنيوي استجابة للحاجيات المتزايدة التي أفرزها التشغيل الفعلي للأسطول الجديد، خاصة مع توسع الشبكة وارتفاع وتيرة الرحلات، ما فرض توفير فضاء لوجستي متكامل يضمن إيواء الحافلات، وصيانتها، وتنظيم انطلاقها وعودتها في ظروف آمنة وناجعة.
وفي هذا السياق، أطلق الشركة المساهمة “طنجة موبيليتي” طلب عروض مفتوح رقم 48/ط.م/2025 يهم الشطر الأول من المشروع، والمتعلق بأشغال الطرق والشبكات المختلفة (VRD)، بغلاف مالي يناهز 28,7 مليون درهم، في إطار تنزيل هذا المركز الحيوي. ومن المرتقب أن يتم فتح الأظرفة في جلسة علنية يوم 08 يناير 2026.
ويُنتظر أن يشكل مركز الإيواء دعامة أساسية لتأمين الاستغلال اليومي للأسطول الجديد للنقل الحضري، الذي دخل فعليا الخدمة في إطار نموذج متقدم للتدبير المفوض، يقوم على فصل الأدوار بين التخطيط والملكية والاستغلال.
وفي هذا النموذج، تضطلع مؤسسة التعاون بين الجماعات “البوغاز” بدور الجهة المفوضة، من خلال تحديد الأهداف الاستراتيجية للجودة والسلامة والنجاعة، وضمان احترام مبادئ المرفق العمومي، إلى جانب ممارسة الرقابة وتمويل الاستثمارات الكبرى، وعلى رأسها البنيات التحتية الداعمة من قبيل مركز الإيواء.
وتتولى شركة التنمية المحلية طنجة موبيليتي ملكية الأصول المرتبطة بالخدمة، بما فيها الحافلات والبنيات التحتية والأنظمة الذكية، وهو ما يجعل مركز الإيواء جزءا لا يتجزأ من منظومة تهدف إلى فصل الملكية عن الاستغلال وضمان استدامة الاستثمار العمومي.
أما الاستغلال الميداني اليومي، فيتكفل به تحالف ISSAL TANGER، المشكل من CTM 51% وTransdev 49%، حيث يضطلع بتسيير الشبكة وصيانتها التشغيلية، في احترام تام لدفتر التحملات والمعايير التقنية.
ويأتي هذا المشروع في وقت تم فيه اقتناء 280 حافلة جديدة باستثمار إجمالي بلغ 806 ملايين درهم، إضافة إلى غلاف مالي يقارب 104 ملايين درهم لتجهيزها بأنظمة تكنولوجية متطورة، تشمل التذكرة الإلكترونية، وأنظمة إعلام الركاب في الزمن الحقيقي، والمراقبة بالكاميرات، والتكييف، وخدمات الولوج لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة.
ومع ارتفاع حجم هذا الاستثمار وتوسع العرض، برزت الحاجة إلى تحديث وتوسيع مرافق الصيانة والإيواء، من خلال ورشات ميكانيكية متطورة، وفضاءات لغسل الحافلات مع إعادة تدوير المياه، ومخازن وفضاءات إدارية، بما يضمن نجاعة التشغيل واحترام المعايير البيئية.
وتشير المعطيات المعلنة إلى أن هذه الاستثمارات الموازية، وفي مقدمتها مركز الإيواء، ستنعكس مباشرة على جودة الخدمة، عبر رفع العرض بـ55%، وتحسين انتظام الرحلات ليبلغ 85%، وتقليص زمن الانتظار بـ41%، ما يعزز جاذبية النقل العمومي ويشجع على استعماله.
ويُنظر إلى مركز إيواء الحافلات كجزء من رؤية بعيدة المدى لتأهيل تنقلات مدينة طنجة، تمتد من مواكبة الاستحقاقات الكبرى ابتداء من سنة 2025، مرورا بإطلاق مشروع BHNS في أفق 2029، وصولا إلى الاستعداد للاستحقاقات الدولية الكبرى، وعلى رأسها كأس العالم، بما يرسخ موقع طنجة كنموذج حضري متقدم في مجال التنقل المستدام.


