قضت المحكمة الإدارية بطنجة، في جديد تطورات ملف رئيس جماعة تزروت بإقليم العرائش، أحمد الوهابي، ببطلان الطلب الرامي إلى عزله كليا من عضوية المجلس الجماعي، مع الإبقاء على الحكم القاضي بعزله من عضوية مكتب المجلس، وما يترتب عن ذلك من فقدانه صفة رئيس للجماعة.
وجاء هذا القرار، الذي توصل موقع طنجاوة بنسخة منه، بعد دراسة المحكمة لمدى جسامة الأفعال المنسوبة إلى المعني بالأمر، حيث اعتبرت أن جزءا من المخالفات المثبتة في حقه يندرج ضمن سوء التدبير والإخلال بصلاحيات الإشراف والتسيير، خاصة ما يتعلق بالإشراف على الموظفين وتنفيذ القرارات والتدبير الإداري للجماعة، وهي أفعال مرتبطة مباشرة بصفته كرئيس للمجلس الجماعي.
وفي المقابل، رأت المحكمة أن هذه المخالفات، وإن كانت تبرر عزله من رئاسة المجلس وعضوية مكتبه، فإنها لا ترقى إلى مستوى تبرير عزله كليا من عضوية المجلس الجماعي، لغياب عناصر تثبت سوء نية متكرر أو أفعال تكتسي طابعا جنائيا أو خطورة استثنائية تبرر القطع النهائي لعلاقته الانتدابية بالجماعة.
واستندت المحكمة في تعليلها إلى مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، ولا سيما المادة 64 منه، مفرّقة بين الأخطاء المرتبطة بممارسة صلاحيات الرئيس، وتلك التي يمكن أن تُرتّب العزل النهائي من العضوية، معتبرة أن الشروط القانونية لهذا الإجراء الأخير غير متوفرة في نازلة الحال.
وبهذا الحكم، يُفقد أحمد الوهابي صفته كرئيس لجماعة تزروت، مع احتفاظه بعضويته داخل المجلس الجماعي، وهو ما يفتح المجال أمام انتخاب رئيس جديد للجماعة خلال الآجال القانونية، مع استمرار الوهابي كعضو منتخب داخل المجلس.
ويأتي هذا القرار ليحسم جزئيا مسارا قضائياً طويلا اتسم بتعدد الجلسات والتأجيلات، وأثار نقاشا واسعا حول حدود المسؤولية السياسية والإدارية للمنتخبين، والفصل بين أخطاء التدبير التي تستوجب الإعفاء من الرئاسة، وتلك التي تبرر الإقصاء النهائي من العمل الانتدابي.



