في أمسية كروية مشحونة بالتوتر والحماس، حجز المنتخب المغربي بطاقة العبور إلى نهائي كأس أمم إفريقيا، عقب تفوقه على نظيره النيجيري بركلات الترجيح (4-2)، في مباراة نصف النهائي التي انتهت بالتعادل السلبي بعد 120 دقيقة من اللعب، على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط.
ودخل “أسود الأطلس” المواجهة بحذر كبير أمام منتخب نيجيري معروف بقوته الهجومية، غير أن الصلابة الدفاعية والانضباط التكتيكي طبع أداء المنتخبين، ما جعل أطوار اللقاء تسير دون فرص حقيقية خلال النصف ساعة الأولى.
أول تهديد مغربي جاء من ركنية نفذها أشرف حكيمي، وجدت رأسية أيوب الكعبي داخل منطقة الجزاء، غير أن المهاجم لم ينجح في التسديد في الوقت المناسب وهو على بعد أمتار قليلة من المرمى.
ومع توالي الدقائق، حاول المنتخب المغربي فرض سيطرته تدريجياً، فبرز إسماعيل الصيباري بلمساته التقنية، ونجح في خلق فرصة سانحة للتسجيل، غير أن الحارس النيجيري ستانلي نوابالي كان في الموعد وتصدى للمحاولة.
وبشكل عام، كان نوابالي الأكثر اشتغالا خلال المباراة، في ظل اعتماد العناصر الوطنية على التسديد من خارج المنطقة، وهي محاولات افتقدت للدقة والحسم.
في المقابل، ظهر المنتخب النيجيري بعيدا عن مستواه الهجومي المعهود، رغم دخوله اللقاء بأفضل حصيلة تهديفية في البطولة (14 هدفاً في خمس مباريات).
ولم يتمكن “النسور الخضر” من تهديد مرمى الحارس ياسين بونو إلا نادراً، حيث ضاعت أبرز فرصة لهم بعد تمريرة داخل مربع العمليات إلى فيكتور أوسيمين، لكن سوء اللمسة الأولى أفقدها خطورتها.
وقبل نهاية الوقت الأصلي، كاد نايف أكرد أن يمنح الأفضلية للمغرب، بعدما ارتقى لركنية وأسكن الكرة برأسه في اتجاه المرمى، غير أنها اصطدمت بالقائم الخارجي، في واحدة من أخطر فرص اللقاء. ومع امتداد المباراة إلى الأشواط الإضافية، بدا الإرهاق واضحاً على لاعبي المنتخبين، لترجح كفة ركلات الترجيح مبكراً.
وفي سلسلة الركلات، تألق الحارس ياسين بونو بشكل لافت، بعدما تصدى لمحاولتي صامويل تشوكويزي وبرونو أونييمايتشي، مؤكداً مرة أخرى قيمته كأحد أبرز حراس القارة. ورغم نجاح نوابالي في صد الركلة الأولى للمغرب التي نفذها حمزة إكمان، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لإيقاف المد المغربي.
وجاءت لحظة الحسم بتوقيع يوسف النصيري على الركلة الخامسة بنجاح، مانحاً “أسود الأطلس” فوزاً ثميناً وتأهلاً تاريخياً إلى نهائي كأس إفريقيا لأول مرة منذ نسخة 2004، التي خسرها المغرب أمام تونس. وبهذا الانتصار، يواصل المنتخب الوطني حلمه في التتويج القاري الأول منذ 50 سنة، حيث يضرب موعدا ناريا مع منتخب السنغال في نهائي مرتقب يوم الأحد.
في الجهة المقابلة، تلقى المنتخب النيجيري ضربة إضافية بسحب نجمه فيكتور أوسيمين قبيل ركلات الترجيح، وسيكتفي بخوض مباراة تحديد المركز الثالث أمام منتخب مصر.



