فجّرت معطيات جديدة حول ملفات تسوية بنايات مخالفة لقوانين التعمير بمدينة طنجة، جدلاً واسعاً بعد الاشتباه في تمرير رخص لفائدة بنايات لا تستوفي الشروط القانونية، وفق ما نشرته جريدة «الأخبار» في عددها الصادر هذا الأسبوع.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى وجود انتقائية مثيرة للتساؤل في التعامل مع ملفات تسوية وضعية البنايات المخالفة بطنجة، حيث تم رفض طلبات تتعلق بمخالفات بسيطة، في مقابل الترخيص لتسوية بنايات تحمل خروقات جسيمة، قبل أن تكشف الأرقام عن إيداع حوالي 2400 ملف لم يُقبل منها سوى نحو 750 طلباً.
ورغم وضوح المقتضيات القانونية المؤطرة لتسوية وضعية البنايات المخالفة، فإن المعطيات المسجلة، تثير تساؤلات جدية حول مدى احترامها، خاصة أن المرسوم رقم 2.18.475 الصادر بتاريخ 12 يونيو 2019 حدّد شروطاً دقيقة تمنع تجاوز العلو والمساحة المرخص لها أو تغيير الغرض المخصص للبناء،
إضافة إلى احترام شروط السلامة والصحة العامة. وقد تم تعديل هذا المرسوم بموجب المرسوم رقم 2.23.103 الصادر بتاريخ 8 ماي 2023، الذي مدد آجال التسوية، مع الإبقاء على باقي الشروط القانونية دون تغيير.
وفي هذا الإطار، كشفت المعطيات نفسها عن تسجيل حالات وُصفت بالخطيرة، همّت منح رخص تسوية لبنايات لا تستوفي الشروط القانونية، من بينها بنايات شهدت تغييراً في طبيعة الاستغلال أو إنجاز أشغال خارج المساحات المرخص بها قانوناً.
ومن بين الملفات التي أثارت جدلاً، ملف بناية كائنة بزنقة مولاي إدريس بمدينة طنجة، كانت قد مُنحت لها رخصة بناء سنة 2013 في إطار لجنة الاستثناءات كمركز للفن والموسيقى، قبل أن يتم تحويلها لاحقاً إلى مركز تجاري وبيع محلاته لعدد من التجار. ورغم رفض السلطات المختصة منح رخصة المطابقة لهذه البناية لسنوات، تم توقيع رخصة تسوية بتاريخ 7 يناير 2025، رغم تغيير الغرض الأصلي للرخصة.
كما كشفت الوثائق عن ملف ثانٍ يتعلق ببناية تتكون من طابق سفلي وسدة وأربعة طوابق وطابق خامس خلفي، تم إنجاز جزء منها خارج المساحة المرخص بها. وأظهرت المعطيات وجود تناقضات بين هوية مقدم طلب التسوية، ومضمون شهادة مكتب الدراسات، والوضعية القانونية للرسم العقاري، الذي أصبح مسجلاً باسم اتحاد الملاكين، ورغم ذلك تم توقيع رخصة تسوية بتاريخ 16 يوليوز 2025.
وأمام خطورة هذه المعطيات، طالبت مصادر مطلعة بفتح افتحاص دقيق تشرف عليه وزارتا الداخلية وإعداد التراب الوطني والتعمير، من أجل ترتيب المسؤوليات والتأكد من مدى احترام القوانين المنظمة لتسوية وضعية البنايات المخالفة.
وفي السياق ذاته، دعا منتخبون بمجلس جماعة طنجة وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، إلى إيفاد لجنة من المفتشية العامة للإدارة الترابية لإجراء افتحاص شامل في ملفات تسوية البنايات المخالفة لقوانين التعمير، في خطوة تهدف إلى كشف أي تجاوزات وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية.


