في وقت تتزايد فيه شكاوى المواطنين من الغلاء وتآكل القدرة الشرائية، كشفت معطيات دولية حديثة عن تحول غير مسبوق في ترتيب المدن المغربية من حيث كلفة المعيشة، بعدما انتزعت طنجة الصدارة متقدمة على الدار البيضاء، التي ظلت لسنوات طويلة رمزاً لغلاء العيش بالمغرب.
وحسب منصة “نومبيو” الدولية، التي حدّثت بياناتها خلال يناير 2026، سجلت طنجة أعلى مؤشر وطني لكلفة المعيشة، بلغ 36 نقطة، وفق مقياس مرجعي تعتمد فيه نيويورك على مستوى 100 نقطة. وجاءت الدار البيضاء في المرتبة الثانية بمؤشر 35 نقطة، تلتها الرباط بـ 34 نقطة.
ويُبرز هذا التصنيف الضغوط المتزايدة على القدرة الشرائية لسكان طنجة، في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية والخدمات اليومية، ما يجعل حياة المواطن المتوسط أكثر كلفة مقارنة بالمدن الأخرى.
غير أن المشهد يتغير عند احتساب نفقات السكن ضمن المؤشر، حيث تعود الدار البيضاء والرباط إلى الصدارة بمؤشر 26 نقطة لكل منهما، مقابل حوالي 25 نقطة في طنجة، ما يعكس استمرار الضغوط التي تمثلها أسعار الإيجارات في محور الرباط–الدار البيضاء مقارنة بطنجة
ويربط خبراء اقتصاديون تصدر طنجة لمؤشر كلفة المعيشة الأساسية بعدة عوامل، أبرزها النمو السياحي المتسارع، زيادة الطلب على الخدمات الاستهلاكية، والتوسع العمراني السريع الذي لم يصاحبه ضبط كافٍ للأسعار .
ويطرح هذا التطور تساؤلات حول فاعلية السياسات المحلية والوطنية في مواجهة الغلاء، وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصاً في المدن التي تشهد نمواً سريعاً مثل طنجة، والتي باتت تتحول تدريجياً إلى محور اقتصادي واجتماعي له تأثير مباشر على معيشة السكان.



