قضت المحكمة الإدارية بطنجة، مؤخراً، بحكم ابتدائي يُلزم جماعة طنجة بأداء تعويض مالي يتجاوز 700 مليون سنتيم، على خلفية نزاع قضائي مرتبط بعقارات فلاحية جرى استغلالها لإنجاز مشروع سوق الجملة للخضر والفواكه بالمدينة.
وتعود تفاصيل الملف إلى دعاوى تقدّمت بها شركات في مواجهة جماعة طنجة وأطراف أخرى، تطالب فيها بالتعويض عن عقارات مملوكة لها تم استغلالها في إطار المشروع، دون استكمال المساطر القانونية المتعلقة بنزع الملكية أو تسوية وضعيتها القانونية.
وتهم هذه الدعاوى عقارات تُعرف باسم “امسعود”، وتحمل الرسوم العقارية عدد G/575 وG/9143، وتقع بمنطقتي مدشر ومدوار بدريون، وكانت في الأصل أراضي فلاحية قبل تخصيصها لإنجاز سوق الجملة، وفق ما ورد في وثائق الملف.
وبناءً على المعطيات المعروضة، قضت المحكمة بأداء تعويض إجمالي ناهز 763 مليون سنتيم لفائدة المدعين، مقابل الأضرار الناتجة عن استغلال العقارات موضوع النزاع. غير أن هذا الحكم لم يكتسب بعد الصيغة النهائية، بعدما جرى الطعن فيه بالاستئناف، ليُعرض الملف حالياً على محكمة الاستئناف الإدارية بطنجة.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة الإشكالات المرتبطة بتدبير العقار العمومي، خاصة في ما يتعلق بإنجاز المشاريع الكبرى، حيث تسببت ملفات مماثلة في تكبيد جماعة طنجة خسائر مالية مهمة خلال الفترة الأخيرة، بسبب أحكام قضائية صدرت ضدها في نزاعات عقارية وأخطاء إدارية.
وخلال سنة واحدة فقط، ناهزت المبالغ المالية المحكوم بها ضد الجماعة أربعة مليارات و200 مليون سنتيم، لترتفع الحصيلة الإجمالية مع نهاية السنة الماضية إلى حوالي خمسة مليارات سنتيم، في ما مجموعه 339 ملفاً قضائياً، رفعت من طرف شركات، وملاك أراضٍ، ودائنين، بسبب ديون أو استغلال عقارات دون احترام المساطر القانونية.
وتُظهر معطيات رسمية أن جماعة طنجة تمثل حوالي 19 في المائة من مجموع الأحكام القضائية الصادرة ضد المؤسسات العمومية على الصعيد الوطني، وهي نسبة مرتفعة تعكس الضغط الذي تعانيه مالية الجماعة. كما أدرجت الجماعة ضمن المؤسسات التي لم تبرر عدداً من التوصيات الصادرة عن مؤسسة الوسيط.


