رصد التقرير الأخير الصادر عن المجلس الأعلى للحسابات اختلالات هيكلية في طريقة تدبير المرافق الصحية التابعة للجماعات الترابية بجهة جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، بعدما أجرى المجلس الجهوي للحسابات بطنجة سلسلة من الافتحاصات ضمن مقاربة تجمع بين مراقبة التسيير وترتيب المسؤوليات.
الافتحاصات همّت عدداً من الجماعات، من بينها طنجة، في وقت تعرف فيه الجهة ضغطاً متزايداً على الخدمات الصحية بفعل التوسع العمراني والنمو السكاني. غير أن التقرير خلص إلى أن الأموال المرصودة والاستثمارات المنجزة لم تُترجم إلى تحسين فعلي في جودة الخدمات، مسجلاً فجوة بين الكلفة والنتائج المحققة على أرض الواقع.
وكشف التقرير أن عدداً من المرافق الصحية يفتقر إلى أنظمة واضحة للمراقبة الداخلية، كما تغيب مساطر مكتوبة تؤطر طرق التدبير، ما أضعف النجاعة وحوّل بعض المشاريع إلى منشآت قائمة شكلياً دون أثر اجتماعي ملموس.
وفي ما يخص مكاتب حفظ الصحة، وصف التقرير وضعيتها بـ”المقلقة”، خاصة في المدن الكبرى، بسبب تهالك البنيات، وضعف الصيانة، وخصاص ملحوظ في الأطر الطبية والتقنية، وهو ما يحد من قدرتها على أداء أدوارها الوقائية.
كما توقف التقرير عند استمرار وجود بنايات صحية جاهزة لكنها غير مستغلة، بسبب غياب الموارد البشرية أو نقص التجهيزات الأساسية، وأحياناً لعدم استكمال الربط بشبكات الماء والكهرباء. واعتبر أن هذا الوضع يعكس خللاً في التخطيط، حيث يتم إنجاز المشاريع دون ضمان شروط تشغيلها الفعلي.
وأكد المجلس أن الإشكال يتجاوز البعد المحلي ليعكس اختلالاً أوسع في تدبير المرافق الصحية على المستوى الوطني، في ظل غياب تنسيق كافٍ بين المتدخلين. ودعا إلى اعتماد رؤية مندمجة تضمن التزامن بين بناء المرافق وتوفير الموارد البشرية والتجهيزات، بما يضمن استغلالها بشكل فعلي.
وخلص التقرير إلى أن الرهان الحقيقي بالجهة لا يتمثل في تشييد مرافق إضافية، بل في تحسين حكامة المرافق القائمة وضمان استثمار فعال للموارد العمومية، بما يحقق خدمة صحية لائقة للمواطنين.


