على مدى ثلاثة أيام، تتحول منطقة زنيد التابعة لجماعة أربعاء عياشة بإقليم العرائش إلى فضاء يجمع بين عبق التراث وروح التنمية، وذلك باحتضانها الدورة الرابعة عشرة للمهرجان الدولي “ماطا” للفروسية من 12 إلى 14 يونيو الجاري.
وتأتي هذه الدورة في سياق خاص يحمل أبعادا وطنية وثقافية، إذ اختار المنظمون أن يحتفوا بعيد الوحدة وبمرور خمسين سنة على مسار التنمية الاقتصادية والثقافية بالأقاليم الجنوبية للمملكة، في رسالة تؤكد عمق الروابط التاريخية والإنسانية التي تجمع مختلف جهات المغرب.
ولم يعد مهرجان “ماطا” مجرد موعد للفروسية التقليدية، بل أصبح منصة متعددة الأبعاد تستقطب الفاعلين الثقافيين والاقتصاديين من داخل المغرب وخارجه. وفي هذا الإطار، تشهد نسخة 2026 إطلاق النسخة الأولى من منتدى “ELI Morocco”، الذي يطمح إلى بناء جسور للتعاون بين إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط والفضاء الأطلسي.
ويناقش المنتدى، الذي ينعقد برئاسة نبيل بركة، قضايا مرتبطة بالتمويل الدولي للمشاريع الكبرى وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير آليات الاستثمار، خاصة في القطاعات الاستراتيجية المرتبطة بالبنيات التحتية والموانئ والطاقات المتجددة، وذلك في أفق مواكبة الأوراش الكبرى التي تنتظر المملكة استعدادا لاحتضان كأس العالم 2030.
وفي الجانب الثقافي، يواصل المهرجان أداء دوره في صون التراث اللامادي المرتبط بمنطقة جبالة وقبائل بني عروس، حيث يستمد خصوصيته من محيط القطب الروحي مولاي عبد السلام بن مشيش، وهو ما مكنه من ترسيخ مكانته ضمن التظاهرات الثقافية ذات الإشعاع الدولي.
كما تحضر التعاونيات القادمة من الأقاليم الجنوبية للمملكة كضيف شرف دائم لهذه التظاهرة، إلى جانب تعاونيات تمثل عددا من الدول الإفريقية، من بينها السنغال ومالي وبوركينا فاسو وكوت ديفوار، في تجسيد عملي لقيم التعاون والتبادل الثقافي بين شعوب القارة.
ويتضمن البرنامج تنظيم التصفيات والنهائيات الخاصة بمسابقة “ماطا” للفروسية التقليدية، إلى جانب ندوة علمية حول التصوف المشيشي الشاذلي والحوار الإبراهيمي، فضلا عن سهرات فنية يحييها عدد من الفنانين المغاربة، تتقدمهم الفنانة سعيدة شرف.
وتختتم فعاليات المهرجان يوم 14 يونيو بإعلان التوصيات الصادرة عن جلسات الحوار واللقاءات الموضوعاتية، إلى جانب توقيع اتفاقيات تعاون واعتماد “الميثاق الأخلاقي العشاري” لمنتدى “ELI”، قبل إسدال الستار على الدورة بتوزيع الجوائز وشهادات التقدير على المشاركين والتعاونيات الحاضرة.


