يشهد سوق الدواجن في المغرب خلال الفترة الأخيرة تحولات لافتة، بعدما عرف تراجعاً واضحاً في أسعار الدجاج والبيض، في مشهد يبدو إيجابياً للمستهلك، لكنه في العمق يعكس اختلالاً في توازن السوق بين العرض والطلب.
فبعد أشهر من الغلاء الذي أثقل كاهل الأسر، تراجع الإقبال على شراء الدجاج بشكل ملحوظ، سواء بسبب ارتفاع الأسعار في فترة سابقة أو بسبب تغيير في عادات الاستهلاك لدى بعض الأسر التي أصبحت تقتصد أكثر في المصاريف الغذائية. هذا “الفتور في الطلب” ساهم بشكل مباشر في الضغط على الأسعار نحو الانخفاض.
وفي المقابل، يشهد القطاع وفرة كبيرة في الإنتاج الوطني، ما أدى إلى تراكم العرض في الأسواق مقارنة بحجم الطلب. هذا الوضع خلق حالة شبه “تشبع” في السوق، حيث يجد المنتجون صعوبة في تصريف إنتاجهم بالأسعار المعتادة.
ومع هذا التوازن المختل، اضطر العديد من المربين إلى بيع الدجاج بأثمنة منخفضة جداً، وصلت في بعض الحالات إلى أقل من تكلفة الإنتاج، ما تسبب في خسائر مباشرة خاصة لدى الضيعات الصغيرة والمتوسطة.
ولا يمكن فصل هذا الوضع عن ارتفاع كلفة الإنتاج نفسها، حيث تشكل الأعلاف والطاقة والنقل عبئاً ثقيلاً على المهنيين، ما يجعل أي تراجع في الأسعار أكثر تأثيراً على هامش ربحهم، أو يدفعهم نحو الخسارة.
ورغم هذه الصعوبات، فإن المستهلك المغربي استفاد بشكل مباشر من هذا التراجع، حيث أصبح الدجاج والبيض في متناول فئات أوسع من الأسر بعد فترة طويلة من الغلاء.
لكن مهنيي القطاع يحذرون من أن استمرار هذا الوضع غير المتوازن قد يؤدي إلى نتائج عكسية، إذ قد ينسحب عدد من المربين من النشاط بسبب الخسائر، ما قد يقلص الإنتاج مستقبلاً ويفتح الباب أمام عودة ارتفاع الأسعار من جديد.
وفي النهاية، يعكس ما يحدث في سوق الدواجن اليوم تداخل عدة عوامل: تراجع الطلب، وفرة الإنتاج، ارتفاع التكاليف، وتعقيدات سلاسل التوزيع، وهو ما جعل القطاع يعيش حالة حساسة بين استفادة المستهلك وضغط المنتج.


