دخلت وزارة الداخلية مرحلة جديدة من إعادة ترتيب الإدارة الترابية، بعدما أطلقت حركة انتقالية واسعة في صفوف رجال السلطة، همّت عدداً من القواد والباشوات ورؤساء الدوائر والكتاب العامين للعمالات والأقاليم، في خطوة تأتي قبل أسابيع من انطلاق الاستعدادات الميدانية للانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر المقبل.
وتفيد مصادر مطلعة أن هذه القرارات لم تأت في إطار الحركة الإدارية الاعتيادية، بل جاءت بعد مراجعة دقيقة لأداء مسؤولين ترابيين، استنادًا إلى تقارير رفعتها المصالح المختصة بوزارة الداخلية، تضمنت مؤشرات تتعلق بفعالية تدبير الشأن المحلي، وسرعة تنفيذ التعليمات المركزية، ومدى مواكبة المسؤولين لمختلف الملفات اليومية المطروحة على مستوى العمالات والأقاليم.
وفي مقابل إنهاء مهام بعض المسؤولين بمناصبهم السابقة، تم تكليف آخرين بالإشراف على وحدات ترابية جديدة، كما جرى ملء مناصب بقيت شاغرة خلال الفترة الماضية، بعدما انعكس استمرار الفراغ الإداري على سير عدد من المصالح المحلية.
وتراهن وزارة الداخلية، وفق المعطيات ذاتها، على هذه التغييرات لضخ نفس جديد داخل الإدارة الترابية، عبر الاستعانة بمسؤولين راكموا تجربة ميدانية في تدبير الملفات الحساسة، خصوصًا تلك المرتبطة بالتعمير، ومحاربة البناء غير القانوني، وتحرير الملك العمومي، وتدبير الأزمات المحلية.
وتأتي هذه الخطوة أيضًا في سياق التحضير للاستحقاقات التشريعية المقبلة، حيث تسعى الوزارة إلى توفير ظروف تنظيمية تضمن حياد الإدارة الترابية وسلامة المسار الانتخابي، من خلال إسناد المسؤولية إلى أطر تتمتع بالكفاءة والقدرة على تدبير هذه المرحلة.
وبحسب المصادر نفسها، فقد استندت عملية الاختيار إلى معايير متعددة، من أبرزها المردودية الميدانية، والقدرة على التواصل مع المنتخبين والفاعلين المحليين، والاستجابة لانشغالات المواطنين، فضلاً عن الالتزام الصارم بتطبيق القانون وتنفيذ التوجيهات الصادرة عن الإدارة المركزية.
ولا يُتوقع أن تتوقف هذه العملية عند الدفعة الحالية، إذ تشير المعطيات إلى أن وزارة الداخلية تستعد للإعلان عن موجات إضافية من التنقيلات خلال الأسابيع المقبلة، في إطار مراجعة شاملة لخريطة المسؤوليات الترابية قبل دخول البلاد المحطة الانتخابية المقبلة.


