تحولت صفقة عقارية كان يعول عليها عدد من المقاولين إلى ملف معروض أمام الجهات المختصة، بعدما اتهموا المدير السابق للوكالة الحضرية بطنجة بالاشتباه في النصب والاحتيال، مؤكدين أنه تسلم منهم مبالغ مالية كبيرة مقابل بيع قطعة أرضية ادعى ملكيتها، قبل أن تتعثر العملية، بشكل أثار شكوكهم ودفعهم إلى تقديم شكاية ضده.
وتفيد المعلومات المتوفرة بأن المشتكين دخلوا في مفاوضات مع المسؤول السابق بعدما أكد لهم أنه المالك لقطعة أرضية ذات قيمة مهمة، معربا عن استعداده لتفويتها لفائدتهم. وبناء على ذلك، سلموه مبالغ مالية مهمة على سبيل التسبيق لإتمام الصفقة، قبل أن تبدأ، وفق روايتهم، سلسلة من التأجيلات والوعود التي لم تفض إلى أي نتيجة، ليتبين لهم لاحقا أن عملية البيع لم تكن قابلة للتنفيذ، وهو ما اعتبروه مؤشرا على تعرضهم لعملية نصب.
وعقب فشل جميع محاولات التسوية الودية، قرر المتضررون، بحسب إفاداتهم، اللجوء إلى القضاء، حيث تقدموا بشكاية إلى الجهات المختصة، مطالبين بفتح تحقيق لكشف ظروف وملابسات هذه المعاملة وترتيب الآثار القانونية المترتبة عنها.
كما أرفق أصحاب الشكاية ملفهم بمجموعة من المحادثات الهاتفية والرسائل النصية التي تبادلوها مع المعني بالأمر، والتي تفيد، بحسب روايتهم، بأنه ظل يطلب مهلا إضافية في كل مرة، ويقدم وعودا متكررة بإيجاد مخرج للأزمة، غير أن تلك الوعود لم تترجم إلى أي إجراء عملي، سواء بإتمام عملية البيع أو بإرجاع المبالغ المالية التي تسلمها.
وفي سياق الأبحاث الجارية، تشير المعلومات المتوفرة إلى أن المدير السابق للوكالة الحضرية بطنجة لم يتفاعل، إلى حدود الساعة، مع الاستدعاءات التي وجهتها إليه مصالح الشرطة القضائية، في إطار البحث التمهيدي المفتوح بشأن هذه الشكاية.
وفي سياق متصل، سبق أن ارتبط اسم المعني بالأمر بملفات قضائية أخرى تتعلق، وفق المعلومات المتوفرة، بشبهات النصب والاحتيال وإصدار شيكات بدون رصيد، حيث صدرت في حقه، خلال مراحل سابقة، مذكرات بحث على خلفية تلك القضايا، قبل أن يتم توقيفه، ثم تسوية بعض الالتزامات المالية المترتبة عنها.
وتضيف المعطيات المتوفرة أن المسؤول السابق كان يقدم نفسه، خلال عدد من تعاملاته، على أنه يتوفر على علاقات نافذة تخوله تجاوز الإشكالات القضائية التي تواجهه، بل وكان يتحدث عن وجود صلة قرابة تجمعه بأحد المسؤولين في الجهاز القضائي، وهو ما كان يستغله لإضفاء مزيد من المصداقية على أقواله وكسب ثقة المتعاملين معه.
وتثير هذه المعطيات تساؤلات حول ما إذا كان المسؤول القضائي المشار إليه على علم باستغلال اسمه في هذه الوقائع، أم أن المعني بالأمر كان يوظف تلك العلاقة، إن وجدت، لإقناع ضحاياه بقدرته على التأثير في مسار القضايا التي تلاحقه وتجاوز تبعاتها القانونية.


