بينما تنشغل الأحزاب السياسية في طنجة بالتحضير للانتخابات التشريعية، تتجه ملفات أخرى إلى ما بعد موعد الاقتراع، بعدما تأجل الحسم في وضعية عدد من المنتخبين داخل مجالس جماعية بعمالة طنجة-أصيلة، في انتظار انتهاء الاستحقاق المقرر يوم 23 شتنبر.
وتفيد معطيات من مصادر مطلعة بأن قرارات كانت مرتقبة خلال شهر غشت الماضي لم تصدر في موعدها، وسط ترجيحات باستمرار تأجيلها إلى حين انتهاء الانتخابات، بالنظر إلى حساسية الظرفية السياسية الحالية وما يمكن أن يترتب عن توقيتها من انعكاسات على المنافسة الحزبية.
ولا يتعلق الأمر، وفق المعطيات المتوفرة، بملف موحد أو بحزب بعينه، إذ تشمل الإجراءات المرتقبة منتخبين من انتماءات سياسية مختلفة، وهو ما قد يجعل تداعياتها، في حال صدورها، تمتد إلى أكثر من مجلس وأكثر من تنظيم سياسي.
العزل المؤجل.. ورقة خارج المعركة الانتخابية
في مدينة تعرف منافسة قوية على المقاعد البرلمانية، يصبح توقيت أي قرار يطال منتخبًا محليًا ذا أهمية سياسية.
فإصدار قرارات بالعزل خلال الأسابيع السابقة للاقتراع كان من الممكن أن يحول ملفات تدبيرية وإدارية إلى مادة انتخابية، خصوصًا أن المنتخبين المعنيين ينتمون إلى أحزاب تخوض حاليًا سباقًا محتدمًا داخل دائرة طنجة-أصيلة.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن تأجيل الحسم جاء في سياق الحرص على عدم منح هذه الملفات بعدًا انتخابيًا، وترك نتائج صناديق الاقتراع تُحسم بعيدًا عن أي قرارات إدارية يمكن أن تدخل مباشرة في التجاذبات الحزبية.
ماذا يوجد داخل الملفات؟
بحسب المصادر، ترتبط الملفات بمخالفات اعتُبرت ذات طبيعة قانونية وتدبيرية، ومن بين أبرز النقاط المثارة قضايا البناء غير القانوني، وبعض الرخص التي يُشتبه في منحها خارج الضوابط، فضلًا عن شهادات إدارية وإجراءات مرتبطة باختصاصات المجالس والمنتخبين.
وتأتي هذه الملفات في سياق أوسع من النقاش حول تدبير عدد من الجماعات بعمالة طنجة-أصيلة، خاصة بعد بروز اختلالات وشكايات مرتبطة بالخدمات الجماعية خلال الأشهر الماضية.
غير أن الانتقادات الموجهة إلى أداء المجالس شيء، والمساطر المرتبطة بالعزل شيء آخر، إذ إن القرارات المنتظرة ترتبط، بحسب المعطيات، بمخالفات محددة يفترض أن تخضع للمساطر القانونية قبل اتخاذ أي إجراء نهائي.
الصيف وضع المجالس أمام الاختبار
ولم تكن الأشهر الماضية سهلة بالنسبة إلى المجالس المحلية، بعدما فرض الموسم الصيفي ضغطًا استثنائيًا على طنجة ومحيطها، مع ارتفاع أعداد الزوار وتزايد الحاجة إلى خدمات جماعية فعالة.
وقد أعادت ملفات النظافة والحضور الميداني والتدبير اليومي إلى الواجهة سؤال أداء المجالس المنتخبة، في وقت كان فيه النقاش السياسي ينتقل تدريجيًا من تدبير الشأن المحلي إلى الاستعداد للانتخابات التشريعية.
وبالتوازي مع ذلك، ظلت ملفات أخرى مرتبطة بالتعمير والرخص والشهادات الإدارية تتحرك في مسار مختلف، قبل أن يدخل عامل الانتخابات على خط توقيت الحسم فيها.
طنجة تنتظر ما بعد الانتخابات
الرهان الحقيقي بالنسبة إلى هذه الملفات أصبح الآن مرتبطًا بما سيحدث بعد 23 شتنبر.
فالانتخابات ستكشف أولًا حجم القوة الانتخابية لكل حزب، وستعيد ترتيب عدد من التحالفات والحسابات داخل طنجة-أصيلة. وبعدها، سيكون لأي قرار إداري يخص منتخبين محليين وقع مختلف، سواء على الأشخاص المعنيين أو على الأحزاب التي ينتمون إليها.
وفي حال صدور قرارات العزل، قد تدخل بعض المجالس الجماعية مرحلة جديدة من إعادة ترتيب المواقع، خصوصًا إذا شملت الإجراءات أسماء وازنة داخل مجالسها أو فاعلين يمتلكون حضورًا انتخابيًا محليًا.
وبينما تتجه الأنظار حاليًا إلى صناديق الاقتراع، تبقى ملفات العزل حاضرة في خلفية المشهد السياسي بطنجة، مؤجلة لا ملغاة، في انتظار انتهاء المعركة الانتخابية لتتضح مآلاتها، وما إذا كانت ستتحول إلى مجرد قرارات إدارية أم إلى محطة جديدة لإعادة ترتيب موازين القوى داخل المجالس المحلية.



