لم يتبق سوى أيام قليلة على موعد الحسم في الانتخابات التشريعية بدائرة طنجة–أصيلة، فيما تزداد المنافسة حدة بين وكلاء اللوائح، وتتحول الساعات الأخيرة من الحملة إلى سباق مفتوح على استمالة الناخبين وفرض الحضور في الشارع والإعلام.
وسط هذه الدينامية، يبدو محمد الزموري، الملقب بـ«شيخ البرلمانيين بطنجة»، في وضع مختلف عن عدد من منافسيه. فالرجل الذي راكم تجربة برلمانية وانتخابية طويلة، ويدخل هذه الاستحقاقات لأول مرة بألوان الحركة الشعبية، لم ينجح إلى حدود الآن في فرض حضور إعلامي يوازي ثقله السياسي ومساره الطويل.
حضوره أمام الكاميرا محدود، وتصريحاته الانتخابية قليلة، وبرنامجه لم يتحول إلى مادة بارزة في النقاش العمومي المحلي، في وقت كثف فيه منافسوه جولاتهم الميدانية ولقاءاتهم وتصريحاتهم المصورة، سعياً إلى حصد ما تبقى من أصوات قبل يوم الاقتراع.
هذه الصورة تضع الزموري أمام امتحان خاص. فانتخابات 2026 لا تتعلق بالنسبة إليه فقط بالحفاظ على مقعد برلماني، بل باختبار قدرته على نقل رصيده الانتخابي إلى الحركة الشعبية بعد مسار طويل ارتبط فيه بحزب آخر.
وفي عز هذه المرحلة الحساسة، وجد اسم الزموري نفسه صباح اليوم في واجهة الجدل بسبب مقطع فيديو متداول يظهر فيه شخص يصرح بأنه تلقى مبلغ 200 درهم مقابل التصويت لفائدته.
غير أن توقيت ظهوره، قبل أيام قليلة فقط من الاقتراع، يزيد من حساسية المشهد المحيط بحملة «شيخ البرلمانيين».
فبدل أن تتصدر حملته النقاش ببرنامج انتخابي أو بحصيلة سياسية واضحة، أصبح الفيديو المتداول واحداً من أبرز العناصر المرتبطة باسمه في المرحلة الأخيرة من السباق، وهو ما يضع الحملة أمام ضغط إضافي في وقت يفترض أن تكون فيه في أقصى درجات الحضور والتعبئة.
المفارقة أن الزموري يدخل هذه الانتخابات وهو يحمل وراءه تجربة طويلة يفترض أن تمنحه أفضلية في إدارة اللحظات الانتخابية الصعبة، لكنه يجد نفسه اليوم أمام منافسين أكثر حضوراً إعلامياً وميدانياً، بينما تبدو حملته أقل قدرة على صناعة الحدث أو فرض خطاب واضح في الساحة المحلية.
كما أن انتقاله إلى الحركة الشعبية جعل هذه المحطة أكثر دقة من سابقاتها. فالرجل لا يخوض فقط سباقاً على مقعد، بل يخوض أيضاً أول امتحان حقيقي له تحت راية «السنبلة»، وهو امتحان ستحدد نتائجه ما إذا كان رصيده السياسي قادراً على الاستمرار خارج الإطار الحزبي الذي ارتبط به لسنوات.
وفي الأمتار الأخيرة من الحملة، لم يعد هامش الخطأ كبيراً. فكل ظهور، وكل تصريح، وكل جدل، قد يترك أثراً مباشراً على الصورة التي يصل بها المرشح إلى يوم الاقتراع.
لهذا، فإن ما يواجهه محمد الزموري اليوم يتجاوز مجرد ضعف في التواصل الإعلامي أو جدل عابر حول فيديو متداول. إنه اختبار سياسي كامل لاسم ظل لسنوات واحداً من أكثر الأسماء رسوخاً في المشهد البرلماني المحلي.
وقبل فتح صناديق الاقتراع، يبقى السؤال الوحيد الذي ستجيب عنه النتائج: هل تكون تجربة «شيخ البرلمانيين» مع الحركة الشعبية بداية جديدة، أم تنتهي عند أول اختبار انتخابي؟



