فجّرت والدة الشاب محمد بن عمر، الذي توفي في أبريل الماضي بمدينة طنجة، معطيات مثيرة للقلق بشأن ما تعرض له ابنها خلال رحلة عمل على متن باخرة للصيد البحري، متحدثة عن ممارسات عنيفة وشبهات اعتداء جنسي، ومطالبة بكشف حقيقة الوقائع التي سبقت وفاته، وتحديد المسؤوليات المحتملة بشأنها.
وتضع شهادة الأم، التي أدلت بها خلال برنامج «جلسة استماع» مع فاطمة الزهراء العسكري، ظروف اشتغال الشاب على متن المركب في صلب القضية، خصوصا بعدما أكدت أنه تحدث قبل وفاته عن تعرضه للتكبيل والإهانة، في وقت تقول فيه الأسرة إنها لم تتلق توضيحات بشأن مآل الشكايات التي تقدمت بها إلى الجهات المختصة.
وتشير رواية الأم إلى أن ابنها عاد من رحلته الأخيرة في وضع أثار مخاوف محيطه العائلي، بعدما ظهرت عليه تغيرات حادة في سلوكه، تمثلت في الخوف الشديد ورفض اقتراب الآخرين منه، بمن فيهم أفراد أسرته، وهو ما دفع العائلة إلى محاولة عرضه على مختصين للحصول على المساعدة الطبية اللازمة.
وبحسب المعطيات التي كشفت عنها، فإن الشاب، الذي تلقى تكوينا مهنيا بمعهد الصيد البحري بالعرائش لمدة سنتين، كان قد اختار العمل في هذا القطاع بدافع شغفه بالبحر، قبل أن تتعثر تجربته المهنية الأخيرة في ظروف تقول أسرته إنها لا تزال تحتاج إلى توضيح.
وتحدثت الأم عن انقطاع اتصالات ابنها بها لمدة أسبوع كامل أثناء وجوده في عرض البحر، قبل أن يغادر الباخرة بميناء العيون، بعدما سلمه ربانها 700 درهم وطلب منه العودة لاحقا.
ووجد محمد نفسه مضطرا إلى التنقل نحو أكادير، حيث يوجد مقر الشركة التي يتبع لها المركب، دون أن يتمكن من تسوية وضعيته، وفق رواية والدته. وبعد نفاد أمواله، قضى يومين في الشارع، قبل أن يطلب من شقيقه مساعدته بمبلغ 200 درهم لاستكمال رحلة العودة إلى طنجة.
غير أن ما أثار قلق الأسرة لم يكن ظروف عودته فقط، بل التصريحات التي أدلى بها عقب وصوله، حيث أخبر شقيقه بأنه تعرض للحكرة وسوء المعاملة، كما تحدث، بحسب والدته، عن واقعتين جرى خلالهما تكبيله على متن المركب.
وأوضحت الأم أن إحدى الحادثتين جاءت في أعقاب خلاف مع ربان الباخرة، بعدما تعذر على ابنها الالتحاق بالعمل بسبب الإرهاق، قبل أن يتوجه لاحقا للاعتذار، ليواجه، وفق شهادتها، بعبارات مهينة أعقبها خلاف انتهى بتقييده.
وفي جانب آخر من شهادتها، أعربت الوالدة عن اعتقادها بإمكانية تعرض ابنها لاعتداء جنسي من طرف أحد البحارة، مؤكدة توفرها على أسماء أشخاص تطالب بالتحقيق معهم، فضلا عن تسجيلات مصورة تقول إنها توثق جانبا من أعمال العنف التي تعرض لها.
ولم تمض سوى أيام على عودة الشاب إلى منزل أسرته حتى عثرت عليه والدته مشنوقا داخل غرفته، بعدما حاولت العائلة مساعدته على تجاوز الحالة التي أصبح عليها. وتؤكد الأم أن ابنها لم تكن له، بحسب علمها، سوابق مرضية نفسية أو مؤشرات سابقة على التفكير في الانتحار.
وتقول الأسرة إنها سلكت المساطر القانونية للمطالبة بالتحقيق في الوقائع، من خلال شكايات موجهة إلى السلطات والنيابة العامة، غير أنها لا تزال تنتظر معرفة نتائج الإجراءات المتخذة، فضلا عن الاطلاع على التفاصيل الكاملة للتشريح الطبي الذي أُجري لجثة الراحل.
وتثير القضية تساؤلات بشأن حقيقة ما حدث على متن باخرة الصيد، وظروف مغادرة الشاب لها، ومدى ارتباط ما تحدث عنه من ممارسات بحالته بعد العودة، وهي أمور يبقى الحسم فيها رهينا بنتائج الأبحاث والتحقيقات المختصة.
وبين الاتهامات التي تطرحها الأسرة وغياب معطيات رسمية معلنة بشأن نتائج التحقيق، تتمسك والدة محمد بن عمر بكشف الحقيقة كاملة، في قضية لم تتضح بعد جميع ملابساتها، مع التأكيد أن شبهات التعنيف والاعتداء الجنسي تظل ادعاءات لم يثبت صحتها قضائيا وفق المعطيات المتاحة.



