حادثة الشجار تعيد طرح مشكلة العنف المدرسي
شهدت إعدادية عمر بن عبد العزيز بحي درادب في طنجة، يوم الثلاثاء، حادثة مؤلمة أسفرت عن وفاة تلميذ يبلغ من العمر 16 عاما، إثر شجار مع زميله تطور إلى اعتداء بسلاح أبيض.
وأفادت مصادر من داخل المؤسسة أن الخلاف بين التلميذين اللذين يدرسان في المرحلة الإعدادية (الضحية يدرس في الأولى إعدادي والمشتبه فيه الثانية إعدادي)، بدأ بسبب أمور بسيطة داخل أسوار المدرسة، قبل أن يقررا تصفية النزاع خارجها. هناك قام أحدهما، وهو قاصر يدعى “زيد”، بتوجيه طعنة قاتلة إلى زميله “عماد” على مستوى الفخذ، ما أدى إلى فقدانه كميات كبيرة من الدم ووفاته لاحقا.
وأثارت الحادثة موجة من الغضب والاستياء بين أولياء الأمور والمتابعين، حيث أعادت فتح النقاش حول خطورة انتشار ظاهرة حمل الأسلحة البيضاء بين القاصرين، التي باتت تهدد سلامة التلاميذ داخل المؤسسات التعليمية.
ودعا العديد من الفاعلين إلى اتخاذ إجراءات حازمة تشمل تكثيف الدوريات الأمنية داخل المدارس وفي محيطها، إضافة إلى إطلاق برامج توعوية تهدف إلى غرس ثقافة الحوار ونبذ العنف بين التلاميذ، كجزء من الحلول العاجلة لتجنب تكرار مثل هذه المآسي.
تأخر وصول سيارة الإسعاف
بعد الحادثة، نزف التلميذ بشكل كبير وسط صدمة الحاضرين. وأفاد شهود أن سيارة الإسعاف استغرقت أزيد من 45 دقيقة للوصول إلى مكان الحادث ما تسبب في تدهور حالته وبالتالي وفاته.
من جانبها، أكدت مصادر من الوقاية المدنية لموقع طنجاوة أن الضحية كان لا يزال على قيد الحياة عند نقله إلى المستشفى، ونفت وفاته داخل سيارة الإسعاف.
كما أوضحت المصادر أن التأخر كان نتيجة الاكتظاظ المروري وغياب نقاط تابعة للوقاية المدنية تغطي عددا من المناطق في عاصمة البوغاز.
وأضاف أن عناصر الوقاية المدنية تحاول دائما التدخل في الوقت المناسب، وذلك وفق التجهيزات اللوجستية المتوفرة لديها.
الوصول إلى المستشفى وتأخر العلاج
عند وصول عماد إلى مستشفى محمد الخامس في حدود الساعة 13:00 ظهرا، بقي في قسم المستعجلات لحوالي 4 ساعات وهو ينزف وهو ما استنكرته أسرة ومقربين من الضحية واعتبرته أهمالا من طرف المستشفى لحالة كان من الممكن إنقاذها.
وبحسب تصريحات أحد أقارب الضحية، لم يتم التعامل مع الحالة بالسرعة المطلوبة، حيث أشار البعض إلى أن الطبيب المختص لم يكن حاضرا في تلك اللحظات.
وخلال انتظاره، تدهورت حالته الصحية تدريجيا حتى فقد وعيه وفارق الحياة.
قدمنا الاسعافات اللازمة لكنه فارق الحياة
أكد مسؤول في إدارة مستشفى محمد الخامس أن الضحية توفي في قسم الإنعاش نتيجة نزيف حاد على مستوى الفخذ ما تسبب في فقدانه لكميات كبيرة من الدم، حيث فارق الحياة.
وأوضح لموقع طنجاوة أن الأطباء قدموا الاسعافات الضرورية اللازمة للمصاب لكن حالته كانت متدهورة إثر خسارته لكميات من الدم.
وعلى عكس ما يردده أقارب الضحية، أكدت المصدر أنه تم تقديم الاسعافات الضرورية للراحل، غير أن حالته كانت حرجة بسبب النزيف الحاد الذي تعرض له ما تسبب في وفاته.
ويضيف أن جثة الراحل أرسلت إلى مستشفى الدوق دي طوفار قصد عرضها على تشريح طبي لتحديد أسباب الوفاة.
تصريحات قريب الضحية وردود فعل أولياء الأمور
وعبّر قريب آخر للضحية عن صدمته مما حدث، متسائلا كيف يمكن لتلميذ أن يقتل زميله بدم بارد.
وأضاف أن والدة الضحية دخلت في حالة هستيرية بعدما كانت شاهدة لحظات نزيف ابنها.
من جهتها، أثارت الحادثة استياء واسعا بين أولياء أمور التلاميذ الذين طالبوا إدارة المؤسسة بعدم إخراج أبنائهم من المؤسسة التعليمية بين حصة وأخرى، وتركيب كاميرات مراقبة، إلى جانب تكثيف الدوريات الأمنية في محيط المؤسسة.
دعوات لاتخاذ إجراءات عاجلة
الحادث المؤلم دفع طنجاوة إلى طرح تساؤلات حول دور المؤسسات التعليمية في توفير بيئة آمنة للتلاميذ، بالإضافة إلى دور عناصر الوقاية المدنية والأطباء اللذين من المفترض أن يكون تدخلهم عاجلا في مثل هذه المواقف.
وشدد عدد من أولياء الأمور على ضرورة تفعيل برامج توعوية لمكافحة العنف في صفوف التلاميذ، بالإضافة إلى اتخاذ خطوات وقائية لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي.



