تشهد جماعة طنجة في الآونة الأخيرة حالة غير مسبوقة من الفوضى والتجاذبات الحزبية التي باتت تنخر البيت الداخلي للمجلس الجماعي، وتحول اهتمامه عن قضايا الساكنة وانشغالات المدينة إلى صراعات جانبية ومواجهات داخلية، انعكست سلبا على صورة المؤسسة وسير العمل الجماعي.
وفي مشهد يختزل هذا التدهور، أثارت واقعة “إهانة” مستشارة جماعية عن حزب الاتحاد الاشتراكي، سلوى الدمناتي، من طرف أحد مستشاري ديوان رئيس الجماعة، المكلّف بالتواصل، موجة استياء واسعة داخل المجلس.
وعبّر عدد من المستشارين، في عريضة وقّعوها، عن رفضهم لهذا “التصرف المشين الذي ينتهك أبسط القيم الأخلاقية والدستورية”، واعتبروا أن ما حدث لا يمثل فقط إساءة فردية بل “إهانة لكل المستشارات والمستشارين الذين يشتغلون بتفان من أجل الصالح العام”.
هذه الواقعة، التي جرت خلال استقبال رسمي لوفد أجنبي يوم الجمعة الماضي، وضعت عمدة المدينة منير الليموري في موقف محرج، خاصة بعد توالي مؤشرات التفكك داخل تحالف الأغلبية، كان أبرزها استقالة رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، محمد الحميدي، من منصبه أمس الأربعاء، في خطوة وُصفت بأنها “قنبلة” سياسية تهز موقع العمدة الذي ينتمي لنفس الحزب.
وفي ظل هذه الصراعات، يبدو أن الشأن المحلي لمدينة طنجة بات آخر اهتمامات عدد من المنتخبين، حيث تغيب النقاشات الجادة حول القضايا الحيوية للمدينة، وعلى رأسها مشاريع التهيئة الحضرية المثيرة للجدل، وفي مقدمتها مشروع تهيئة “سور المعكازين” الذي يلقى انتقادات واسعة من طرف الفاعلين المدنيين وبعض المستشارين، بسبب ما يعتبرونه غيابا لرؤية واضحة وتغييبا للمقاربة التشاركية.
ويعكس الواقع الداخلي لمجلس جماعة طنجة يعكس اليوم صورة مؤسسة غارقة في صراعاتها، تائهة عن أولويات الساكنة، ومتخبطة بين حسابات حزبية ضيقة وانعدام الانسجام، سواء داخل الأغلبية المفككة أو في صفوف معارضة تفتقر للبوصلة والفاعلية.



