جدد عدد من أعضاء مجلس النواب ومجلس المستشارين دعوتهم لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار إلى الاستجابة العاجلة لمطلب إنشاء جامعة عمومية مستقلة بمدينة طنجة، في خطوة يرون فيها ضرورة ملحّة لتأهيل العرض الجامعي الوطني، بما يواكب التحولات الديمغرافية والاقتصادية التي تعرفها المدينة.
ووجه النائب البرلماني عبد الصمد حيكر عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، بداية هذا الأسبوع، سؤالا كتابيا إلى الوزير الوصي، شدد فيه على أن مدينة طنجة، بما تزخر به من مؤهلات طبيعية وتنموية، تستحق احتضان جامعة مستقلة تعكس مكانتها الجغرافية كموقع استراتيجي عند ملتقى البحرين، وبوابة إفريقيا نحو أوروبا.
وأشار حيكر إلى أن طنجة تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى ثاني قطب ميتروبولي بالمملكة بعد الدار البيضاء، بفضل بنياتها التحتية الضخمة مثل ميناء طنجة المتوسط، الذي يُعد الأكبر في حوض المتوسط، ومطارها الدولي الذي يعرف أشغال توسعة، فضلا عن شبكة الطرق السيارة والسكك الحديدية، بما فيها قطار “البراق” فائق السرعة.
واعتبر النائب أن هذا الزخم العمراني والاستثماري والصناعي واللوجستيكي يجعل من إحداث جامعة عمومية مستقلة أمرا ضروريا، لاسيما في ظل ارتفاع عدد السكان الذي يتجاوز مليون نسمة، وحاجة المدينة إلى تكوينات جامعية متخصصة تلائم حاجيات القطاعات المنتجة، وتواكب الدينامية الاقتصادية الكبرى التي تعيشها الجهة.
وأضاف حيكر أن مدينة طنجة، التي لطالما شكلت ملتقى للثقافات والفنون، تزخر بمقومات علمية وثقافية تجعل منها فضاء مثاليا لاحتضان جامعة مستقلة، من شأنها أن تعزز الإشعاع المحلي والوطني والدولي لعروس الشمال.
وفي الاتجاه نفسه، كان قد وجه عدد من النواب والمستشارين خلال الأسابيع الأخيرة، من مختلف الفرق والمجموعات البرلمانية، مراسلات مماثلة إلى الوزارة المعنية، مطالبين بإدراج مشروع الجامعة ضمن الخريطة الجامعية الوطنية الجديدة المرتقبة في أفق 2030.
وأشار هؤلاء البرلمانيون، ومن بينهم النائبة سلوى البردعي (العدالة والتنمية) والنائب عبد القادر الطاهر (الفريق الاشتراكي)، إلى أن الوضع الحالي الذي يجعل مؤسسات التعليم العالي بطنجة تابعة لجامعة عبد المالك السعدي بتطوان يطرح إشكالات في تدبير الشأن الجامعي، ويحد من استقلالية القرار الأكاديمي والبحثي في مدينة تشكل رافعة اقتصادية للبلاد.
وشدد المتدخلون على أن إحداث جامعة مستقلة سيمكن من تعزيز جاذبية المدينة أكاديميا، وتكوين الرأسمال البشري الضروري لمواكبة الأوراش التنموية الكبرى بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، فضلاً عن مساهمته في الحد من ضغط الطلبة على الجامعات المجاورة، وتحقيق العدالة المجالية في توزيع المؤسسات الجامعية على الصعيد الوطني.
ويأتي هذا التحرك البرلماني بالتزامن مع إعلان وزارة التعليم العالي عن خطة لإعادة بناء الخريطة الجامعية الوطنية، تشمل التوسعة وإحداث جامعات جديدة وفق رؤية استشرافية تأخذ بعين الاعتبار التوزيع السكاني وحاجيات التنمية الجهوية.



