بينما تتصاعد في إسبانيا أصوات عنصرية وحملات كراهية ضد المغاربة، خصوصا بعد أحداث العنف الأخيرة في مدينة طورّي باتشيكو، اختار شاب إسباني أن يقدّم صورة مغايرة ومؤثرة، نابعة من تجربته الشخصية المباشرة بعد انتقاله للعيش في إحدى المدن المغربية.
الشاب، المعروف على منصات التواصل باسم “Medinhouse”، نشر فيديو على تطبيق تيك توك يروي فيه تفاصيل استقباله الحار في المغرب، وخصوصا الطريقة الإنسانية التي قابله بها جيرانه المغاربة، منذ أن عرفوا بأنه إسباني.
وقال، بصوت تغمره الدهشة والتأثر، “لا يمكنكم أن تتخيلوا. يعاملونني كما لو كنت أخاهم، كأنني فرد يعرفونه منذ سنوات”.
من وجهة نظره، يعتبر “Medinhouse” أن أحد مفاتيح هذا القرب الإنساني هو شغف المغاربة الكبير بكرة القدم الإسبانية.
وقال المؤثر الإسباني، إن الحب العميق الذي يكنّه كثير من المغاربة لفريقي ريال مدريد وبرشلونة يشكّل وسيلة طبيعية للتواصل؛ قائلا، “يبدو أن مشاهدة ريال مدريد وبرشلونة منذ الطفولة تركت أثرا عميقا.. كم من الأبواب فُتحت لي فقط لأنني قلت: ‘هلا مدريد’ أو ‘فيسكا بارسا!”.
بعيداً عن كرة القدم، أراد الشاب أن يوجّه رسالة أعمق، ففي وقت تهيمن فيه صور نمطية مغلوطة وخطابات مشحونة على المشهد الإعلامي في أوروبا، دعا “Medinhouse” إلى إعادة التفكير في العلاقة مع الآخر، قائلا: “لا تعلمون كم يحبوننا هناك. هذا شيء رائع. دعونا نحب كما يحبوننا، من فضلكم”.
كلماته لم تمر دون صدى، فوفق ما ذكرته تقارير صحفية إسبانية، فإن مئات من التعليقات على الفيديو جاءت لتؤكد على تجارب مماثلة عاشها إسبان آخرون في المغرب.
إحدى المتابعات كتبت: “حين كنت أعيش هناك، كان الجميع يحييني باحترام فقط لأني إسبانية. بل كانوا يهدونني الأساور والهدايا. المغرب أفضل بلد في العالم.” بينما أضافت أخرى: “أنا أيضا إسبانية، ولن أنسى أبدا كم كانوا لطفاء معي”.
وتأتي هذه الشهادة الإنسانية في وقت تعرف فيه بعض المناطق الإسبانية تصاعدًا في التوترات العرقية، لا سيما ضد الجالية المغربية التي تُعتبر من الأقدم والأكثر استقرارا في البلاد.
وتسجل تقارير حقوقية ارتفاعا في الخطابات العنصرية، سواء في الشارع أو على مواقع التواصل، بشكل يهدد السلم المجتمعي ويشوّه صورة التعايش الذي لطالما طبع العلاقة بين شعبي الضفتين.


