اختتمت نهاية الأسبوع المنصرم، فعاليات الدورة التاسعة عشرة من مهرجان “تويزة” بمدينة طنجة، والذي التأم هذه السنة تحت شعار “نحو الغد الذي يُسمّى الإنسان”، وهو شعار مستلهم من نص شعري للشاعر أدونيس، الذي كان أبرز ضيوف هذه الدورة.
وعلى امتداد أربعة أيام، تحولت مدينة البوغاز إلى منصة مفتوحة للحوار الثقافي والفكري، استضافت خلالها وجوها بارزة من العالم العربي لمناقشة قضايا الإنسان والهوية واللغة والمصير المشترك.
وشكلت الندوة الختامية للمهرجان لحظة قوية، حملت عنوان “الإنسان هو الحل”، وشارك فيها عدد من المفكرين العرب من المغرب وتونس، من أبرزهم الباحث يوسف الصديق، والمفكر الطاهر لبيب، والكاتب أحمد عصيد.
وتطرق النقاش إلى التحديات التي تواجه المجتمعات العربية اليوم، وإلى الحاجة لاستعادة مركزية الإنسان في مشروع التنوير العربي، بعيدا عن منطق الإقصاء والانغلاق والهويات القاتلة.
وشهدت هذه الدورة كذلك تقديم ديوان شعري جديد لأدونيس بعنوان “دفتر مقابسات في أحوال طنجة ومقاماتها”، أهداه إلى المدينة التي طالما احتضنته، وقد تضمن هذا العمل لوحات فنية للفنان عبد القادر السكاكي، ما أضفى عليه بعدا بصريا وجماليا إضافيًا.
وجاء هذا الإصدار ليعزز من البعد الأدبي للدورة، ويؤكد مكانة طنجة كمدينة ألهمت كبار المبدعين العرب والعالميين.
وشمل برنامج المهرجان عشرات اللقاءات الفكرية، وقراءات شعرية، وندوات فكرية، وورشات في الكتابة والفنون التشكيلية، إلى جانب عروض موسيقية متنوعة أحيَتها فرق أمازيغية وشبابية، جمعت بين الجذور والانفتاح، وأسهمت في خلق فضاء من المتعة والاحتفاء بالثقافات المختلفة. كما شهد المهرجان إقبالا جماهيريا لافتا، خاصة في السهرات الفنية والمعارض المفتوحة.
ومنذ انطلاقه، يراهن مهرجان “تويزة” على جعل الثقافة الأمازيغية رافعة لحوار حضاري يتجاوز الحدود الضيقة، ويحتفي بالتنوع والاختلاف، ويؤمن بقدرة الإنسان على التغيير وصناعة المستقبل.


