تشهد مدينة الحسيمة، إحدى أبرز الوجهات السياحية في شمال المغرب، موجة استياء واسعة في صفوف زوارها هذا الصيف، بسبب ما اعتبروه “استغلالا مبالغا فيه” و”أسعارا صادمة” لكراء المظلات الشاطئية ومواقف السيارات، في مشهد يعكس استمرار الفوضى في تدبير الفضاءات السياحية رغم الوعود السابقة بتنظيمها.
وحسب ما رصدته صحيفة “طنجاوة” فضلا عن شهادات متطابقة لعدد من المصطافين، فإن معظم الشواطئ الكبرى بالمدينة، مثل ماتاديرو، تارا يوسف، كارابونيطا، وباديس، تعاني من احتلال شبه كامل للصفوف الأمامية الملاصقة للمياه من طرف أصحاب المظلات والكراسي، حيث تصل نسبة المساحات المستغلة تجاريا إلى أكثر من 90%، ما يترك للزائرين مساحات ضيقة في الخلف، إذا أرادوا نصب مظلاتهم الخاصة.
وتتراوح أسعار كراء مظلة مع طاولة وأربع كراسي بين 70 درهما و150 درهما في بعض الشواطئ، وهو ما يصفه مصطافون بأنه “تسعيرة غير مبررة” بالنظر إلى طبيعة الفضاء العمومي الذي يجب أن يكون مفتوحا للجميع، فيما يرى آخرون أن الأمر يرقى إلى “خصخصة غير قانونية” للشاطئ.
المشكل لا يقف عند حدود الشاطئ، بل يبدأ قبل الوصول إليه، إذ عرفت أسعار مواقف السيارات ارتفاعاغير مسبوق هذا الصيف، خصوصا في شاطئ تارا يوسف، حيث تراوحت التسعيرة بين 20 و100 درهم لليوم الواحد، أي بزيادة تصل إلى 1000% مقارنة بالسنوات الماضية، وغالبا دون أي وصل أداء رسمي أو سند قانوني، بدعوى أن الأرض “ملكية خاصة”.
ويرى متتبعون أن هذه الممارسات تمثل عبئا إضافيا على القدرة الشرائية للأسر المغربية التي تبحث عن قضاء عطلة صيفية مريحة، محذرين من أن استمرارها قد يؤثر سلبا على جاذبية الحسيمة كوجهة سياحية، ويدفع الزوار إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة وأكثر تنظيما.
وتتجدد، في ظل هذا الوضع، دعوات الفاعلين المحليين والسياح على حد سواء إلى تدخل عاجل من السلطات المحلية والمجالس المنتخبة، من أجل وضع حد لاحتلال الملك العمومي البحري والبري، وضبط الأسعار بما يضمن حق المواطنين في الاستمتاع بشواطئ المدينة دون استغلال أو ابتزاز مالي.



