وسط موجة من الانتظار والتوتر، يترقب المغاربة اليوم خطاب الملك محمد السادس في افتتاح السنة التشريعية الجديدة، بعد أسبوعين من احتجاجات شبابية واسعة قادها “جيل زد 212” في عدة مدن، مطالبين بإصلاح التعليم والصحة، ومحاربة الفساد، ومحاسبة الحكومة.
هذه الاحتجاجات، التي شهدت حضورا شعبيا غير مسبوق في عهد الحكومة الحالية، أعادت رسم ملامح الضغط الاجتماعي والسياسي، وجعلت كل الفاعلين يعيدون تموضعهم في المشهد، من أحزاب الحكومة والمعارضة إلى المجتمع المدني.
الحركة الشبابية، رغم تعليقها المؤقت للتحركات “احتراما لمقام الملك”، أكدت أن مطالبها لم تتراجع، وأن هذه الخطوة تأتي ضمن “إعادة التنظيم والاستعداد لجولة تصعيدية جديدة”.
وقد شدد بلاغ الحركة على أن القرار اتُخذ “بإجماع المشاركين، للحفاظ على الطابع السلمي للحراك، وإتاحة الوقت لتقييم التجربة الميدانية الأولى”، مع الدعوة إلى تنظيم وقفات رمزية عشية افتتاح البرلمان، تمهيدًا لجولة ثانية من الضغط الشعبي.
في المقابل، كثفت الحكومة من خروجها الإعلامي، مؤكدة على “الإنصات والتفاعل”، في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي، بينما اعتبرت أحزاب المعارضة أن التواصل الجاد مع الشباب هو السبيل الأضمن لتجاوز الأزمة واستعادة الثقة.
ويتجه أنظار الرأي العام داخل المغرب وخارجه نحو الخطاب الملكي باعتباره أول كلمة سامية بعد انطلاق احتجاجات بهذا الحجم، ومن المتوقع أن يكون مؤشرا على التوجهات العامة للمرحلة المقبلة، خاصة في ما يتعلق بالسياسات الاجتماعية ومراجعة القطاعات الحيوية.
وبين من يترقب إشارات تهدئة ومن ينتظر توجيهات حازمة، يعيش المغاربة يوما سياسيا مفصليا، يعيد اختبار العلاقة بين الشارع ومؤسسات الدولة، في ظل أمل واسع بأن يفتح الخطاب الباب لمصالحة جديدة مع جيل الرقمنة، الذي يرفع اليوم شعاره البسيط والواضح: “كرامة، وعدالة، ومستقبل يليق بنا”.



