أظهرت مذكرة الظرفية الاقتصادية للفصل الثاني من عام 2025 التي أصدرتها المندوبية السامية للتخطيط، استمرار مرحلة الانتعاش التي يعيشها الاقتصاد الوطني منذ أواخر سنة 2023، وإن بوتيرة أهدأ مقارنة بالقفزة التي شهدها خلال النصف الأول من السنة الجارية.
فبحسب التقرير، يُتوقع أن يحقق الناتج الداخلي الإجمالي نموا قدره 4,3% خلال الفصل الثالث و4,7% خلال الفصل الرابع من العام، مدعوما بتوسع الفروع الثانوية والثالثية وباستقرار نسبي في الأسعار دون تجاوز نسبة 2% من حيث التضخم الأساسي.
وخلال الفصل الثاني من سنة 2025، سجل الاقتصاد الوطني نموا بلغ 5,5%، وهو أعلى معدل له منذ مرحلة ما بعد جائحة “كوفيد-19”، مدفوعا بانتعاش واسع في معظم القطاعات الإنتاجية، خصوصا الصناعة التحويلية والاستخراجية وقطاعي البناء والإيواء، اللذين شكّلا معا نحو 40% من النمو الإجمالي.
كما شهد الطلب الداخلي دينامية قوية بفضل ارتفاع ثقة الأسر وتحسن الاستثمار، مستفيدا من انخفاض تكاليف الاقتراض وتراجع أسعار واردات التجهيز الصناعي.
في المقابل، وعلى الرغم من ارتفاع حجم الواردات بنسبة 15,7%، فقد ساهم تحسن شروط التبادل التجاري واستقرار سعر الصرف في التخفيف من أثر العجز الخارجي على النمو.
ومع ذلك، ارتفعت حاجة الاقتصاد الوطني إلى التمويل لتبلغ 3,2-% من الناتج الداخلي الإجمالي الفصلي، مقارنة بـ2-% في الفصل السابق، نتيجة تزايد النفقات العمومية وخاصة كتلة الأجور بنسبة 10,8%.
أما خلال الفصل الثالث من السنة، فيُرتقب أن يشهد الاقتصاد الوطني تباطؤا نسبيا نحو توازن الأداء بعد الطفرة المسجلة سابقا.
ويُعزى هذا التباطؤ إلى بيئة دولية أقل مواتاة، حيث يتوقع أن يعرف النشاط في منطقة اليورو فتورا بفعل ضعف الصادرات وركود استهلاك الأسر، ما سينعكس على وتيرة الصادرات المغربية التي ستتراجع مقارنة بالارتفاع القوي الذي عرفته في الفصل الثاني.
في المقابل، سيواصل الطلب الداخلي أداءه الإيجابي، مدفوعا باستمرار نمو الاستثمار وتطور مشاريع البنيات التحتية، إلى جانب استقرار القدرة الشرائية للأسر واعتدال الضغوط التضخمية.
وبشأن الأسعار، يتوقع التقرير أن يسجل معدل التضخم في الفصل الثالث ارتفاعا طفيفا بنسبة 0,4% على أساس سنوي، مع بقاء الزيادات محدودة في أسعار المواد الغذائية الطازجة وبعض الخدمات، في حين تتراجع أسعار الطاقة والمحروقات بنسبة 8,8%.
كما يُنتظر أن يتراجع التضخم الكامن إلى 0,8% بعد أن بلغ 1,1% في الفصل السابق، مما يعكس استقراراً نسبياً في مستوى الأسعار.
أما على صعيد السياسة النقدية، فقد حافظ بنك المغرب على سعر الفائدة الرئيسي عند 2,25%، في ظل تباطؤ نسبي في القروض الموجهة للاقتصاد لتسجل نمواً بنسبة 6,5%، مقابل أكثر من 7% في الفصول السابقة.
كما يتوقع أن يشهد سوق الأسهم أداء إيجابيا خلال الفصل الثالث، مع ارتفاع مؤشر “مازي” بنسبة 32,4% وزيادة في الرسملة السوقية بـ35,3%، مدعومة بتحسن قطاعات التجهيز والصناعة والنقل والسياحة.
وتشير توقعات الفصل الرابع من عام 2025 إلى تسارع طفيف في النمو نحو 4,7%، بفضل تحسن الطلب الخارجي بعد تخفيف أسعار الفائدة في أوروبا والولايات المتحدة، واستمرار تأثير العوامل الداخلية الداعمة للنشاط الاقتصادي.
إذ سيستفيد الاستهلاك الأسري من تحسن الدخل بفعل الزيادات في الأجور العمومية والخاصة وتخفيض الضريبة على الدخل، فيما يتواصل نمو الاستثمار بنسبة 12,6%، مدعوماً بارتفاع الإنفاق على التجهيزات العمومية وتوسع نشاط القطاعات الصناعية والبناء والخدمات.
ويخلص التقرير إلى أن سيناريو النصف الثاني من سنة 2025 يظل مرهونا بتطور الأوضاع الاقتصادية الدولية وبالقدرة على الحفاظ على وتيرة الإنتاج والصادرات في مواجهة تباطؤ الطلب الأوروبي.


