كشف المستشار الجماعي بجماعة طنجة، زكريا أبو النجاة، عن معطيات مثيرة بشأن تحول جزء من مساحة خضراء بتراب جماعة اكزناية إلى ورش لبناء مصنع للوحات الإشهارية، في خطوة وصفها بـ”السيبة العمرانية” التي تمس حق الساكنة في فضاءات التنفس وجودة العيش.
وبحسب المعطيات التي نشرها المستشار، فإن المساحة المعنية كانت قد خضعت لعملية تهيئة شاملة قبل سنوات، بتعليمات من الوالي السابق لجهة طنجة تطوان الحسيمة محمد مهيدية، لتتحول إلى فضاء حضري متكامل يضم مساحات خضراء، وألعابا للأطفال، وكراسي إسمنتية، وأعمدة إنارة، ما جعلها متنفسا حقيقيا لساكنة المنطقة.
غير أن زيارة ميدانية قام بها أبو النجاة كشفت مفاجأة غير متوقعة، بعد العثور على جزء من هذه المساحة وقد تم اقتطاعه وتسييجه بحواجز حديدية، إلى جانب لوحة تشير إلى وجود رخصة لبناء مصنع خاص باللوحات الإشهارية.
وتُظهر وثائق التشوير أن الرخصة تعود إلى سنة 2020، أي خلال فترة رئاسة أحمد الإدريسي للمجلس، بينما لم يُشرع في أي خطوة لتنفيذ المشروع إلا بعد مرور خمس سنوات.
هذا التأخر، وفق المستشار، يطرح أسئلة حول خلفيات إعادة إحياء مشروع بهذا الشكل وفي هذا التوقيت، خصوصاً أن الأمر يتعلق بفضاء عمومي مخصص للساكنة، جرى تجهيزه بتمويل عمومي، قبل أن يتحول اليوم إلى موضوع استغلال يثير الكثير من علامات الاستفهام.
وأكد أبو النجاة أن ما يحدث في اكزناية “ليس حالة معزولة”، بل يعكس، حسب تعبيره، “تغوّلا عمرانيا” يطال عددا من الفضاءات الخضراء ومناطق ألعاب الأطفال عبر الإقليم، وسط مطالبات بفتح تحقيق حول مساطر منح التراخيص، ومآل المساحات العمومية التي تُقتطع لفائدة مشاريع خاصة.
وتأتي هذه المعطيات في ظل مطالب متزايدة من فعاليات محلية بضرورة وقف ما تسميه “السطو” على الفضاء العام، وتفعيل آليات المراقبة والتتبع، لضمان حماية المساحات الخضراء التي تعد من أساسيات العيش المشترك داخل المجال الحضري.


