قدم مركز الأبحاث المغربي “سونيرجيا” دراسة جديدة ترصد كيفية بحث المغاربة عن المعلومات عبر الإنترنت خلال سنة 2025، في سياق التحولات المتسارعة التي فرضها التطور الرقمي وتعدد مصادر الوصول إلى المعلومة.
وتُظهر نتائج البحث تغيّرات لافتة في سلوك المستخدم المغربي، بين الاعتماد التقليدي على محركات البحث وصعود الذكاء الاصطناعي كوسيلة جديدة لاكتشاف المعلومات، إلى جانب استمرار حضور الشبكات الاجتماعية رغم تراجع دورها النسبي مقارنة بالسنوات الماضية.
وتشير الدراسة إلى أنّ محركات البحث تمثل الخيار الأول لـ44% من المغاربة عند الرغبة في الوصول إلى المعلومات، وهي نسبة ثابتة مقارنة بعام 2024.
ويبرز الفارق جليّا بين الفئات العمرية، حيث يعتمد 58% من الشباب بين 18 و34 سنة على محركات البحث مقابل 20% فقط من الذين تجاوزوا 55 عاما، إلى جانب فروقات مرتبطة بالمستوى المعيشي ونمط السكن، إذ ترتفع النسبة لدى سكان المدن والفئات ذات الدخل العالي بالمقارنة مع سكان القرى والفئات الشعبية.
ورغم استمرار هيمنة محركات البحث، تكشف الدراسة عن قفزة نوعية في اللجوء إلى الذكاء الاصطناعي كوسيلة مباشرة للحصول على المعلومات، بعدما تبناه 11% من المستخدمين في 2025 بزيادة قوية بلغت عشر نقاط خلال عام واحد.
ويبدو هذا التحول أكثر وضوحا لدى الفئات الشابة والحضرية، حيث يفضّل 21% من الفئة العمرية 18 – 34 سنة الاستعانة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بينما يكاد حضور هذه الفئة لا يتجاوز حدود 3 إلى 7% لدى من هم فوق 35 سنة.
في المقابل، تراجعت مكانة الشبكات الاجتماعية إلى المرتبة الثالثة بنسبة 10% فقط ممن يعتمدونها كمصدر أول للمعلومة، متراجعة بنقطة عن العام السابق، مع حضور أكبر وسط الفئات البالغة والمتوسطة الدخل القاطنة في المناطق القروية.
كما انخفضت نسبة المغاربة الذين لا يبحثون مطلقا عن المعلومات عبر الإنترنت من 43% إلى 34% خلال عام واحد، مع استمرار الفجوة بين كبار السن وسكان البوادي مقارنة بالشباب وسكان المدن.
وفي ما يتعلق بالأجهزة المستخدمة، يستمر الهاتف الذكي في احتلال الصدارة بنسبة 89% من عمليات البحث، بينما يظل استعمال الحاسوب المحمول محدودا عند 10% رغم تسجيله تحسنا طفيفا. أما الحاسوب المكتبي واللوحات الإلكترونية فحصتهما شبه منعدمة.
وعلى مستوى محركات البحث، تحتفظ Google بهيمنة شبه مطلقة لدى 88% من المستخدمين، فيما تفشل البدائل الأخرى مثل Bing وDuckDuckGo في كسب موطئ قدم واضح داخل السوق الرقمية المغربية.
وفي محور جديد شملته الدراسة لأول مرة، تم التطرق إلى منصات الذكاء الاصطناعي الأكثر استعمالا، حيث أظهرت النتائج أن 52% من المغاربة لا يستخدمون أي منصة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي في بحوثهم الرقمية.
أما داخل فئة المستخدمين الفعليين، فقد جاء ChatGPT في صدارة الاستخدام بنسبة 92%، مقابل حضور رمزي لبقية المنصات مثل Gemini وDeepSeek وCopilot وMeta AI.
أما في ما يتعلق بالشبكات الاجتماعية، فما يزال فيسبوك في مقدمة منصات البحث عن الأخبار والمعلومات بنسبة 54% من إجمالي المستخدمين، مع نمو ملحوظ مقارنة بالعام الماضي.
ويأتي إنستغرام ثانيا بنسبة 32% مع زيادة ملحوظة في الإقبال خصوصا بين الشباب والنساء وسكان المدن. كما واصل TikTok نموه ليصل إلى 13%، بينما شهد YouTube تراجعا لافتا إلى 5% فقط بعد أن كان في حدود 10% سنة 2024.
وتخلص دراسة “سونيرجيا” إلى أن المشهد الرقمي المغربي يعيش مرحلة انتقالية تتحول فيها الممارسات تدريجيا من الاعتماد الأحادي على البحث التقليدي إلى تنويع أدوات الوصول إلى المعلومات.
ويظهر بوضوح أن الذكاء الاصطناعي يشق طريقه بسرعة داخل هذا السلوك الاستهلاكي الرقمي، بينما يحافظ الهاتف الذكي في المقابل على مكانته كأداة محورية في التفاعل مع المحتوى الرقمي.


