في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في المشهد القضائي بمدينة طنجة، صدر حكم عن غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف يقضي ببراءة المتهم الملقب بـ “كيوي” من جميع التهم الخطيرة المنسوبة إليه، والتي شملت الاختطاف والاحتجاز والاغتصاب الناتج عنه افتضاض ومحاولة الاغتصاب والسرقة الموصوفة.
هذا القرار، الصادر بتاريخ 4 دجنبر 2025، أحدث صدمة واسعة لكونه جاء مناقضا تماما لمسار التحقيق الذي أفضى إلى إحالة المتهم على المحاكمة في حالة اعتقال بناء على ملتمس الوكيل العام للملك وقرائن قوية أثبتت تورطه المبدئي في وقائع تعود إلى أكتوبر 2021.
وقد تضمنت محاضر قاضي التحقيق، التي تحصل موقع “طنجاوة” على نسخ منها، تفاصيل دقيقة عن روايات المشتكيتين، حيث تحدثت إحداهما عن تعرضها للاغتصاب بالقوة وافتضاض بكارتها تحت التهديد بالسلاح الأبيض داخل “براكة” بغابة اكزناية، بينما أكدت الأخرى واقعة الاختطاف والاحتجاز، وهي الروايات التي عززتها شهادة الشاهد الرئيسي “ح. ق.” الذي أكد رؤيته للمتهم وهو يعتدي على إحدى الضحايا.
ولم يقف الأمر عند شهادات الضحايا والشهود المباشرين، بل جاءت شهادة أخ المتهم، المعني بالمحضر المرجعي عدد 4280، لتشكل دليلا إضافيا مهما في مرحلة التحقيق، إذ صرّح بوجود شقيقه “كيوي” في عين المكان أثناء وقوع الاعتداءات وشاهده مع الضحية داخل البراكة في ليلة الاغتصاب المزعومة، الأمر الذي اعتبره قاضي التحقيق قرينة قوية لإصدار أمر الإحالة.
غير أن المتهم ردّ على هذه الشهادة باتهام شقيقه بتلفيق التهم بدافع نزاع حول ملكية البراكة وتصفية الحسابات، دون تقديم إثباتات واضحة لدعم دفوعه.
ورغم هذا المسار المشحون، انتهت المحكمة إلى حكم البراءة بعد جلسات المواجهة والاستماع، ما خلق التباين الصارخ بين مضمون محاضر التحقيق الجنائي ومآل الحكم النهائي، وهو ما يعتبره متابعون للشأن المحلي نقطة تحول أثارت حيرة واسعة.
ويأتي الجدل حول هذا الحكم ليتجاوز الإطار القانوني الصرف، إذ كشفت معطيات حصل عليها موقع “طنجاوة” عن بعد آخر للقضية يتعلق بوجود نزاع سياسي داخل جماعة اكزناية.
فقد اعتبرت أطراف قريبة من المتهم أن المتابعة التي تعرض لها كانت “ملفقة” وجاءت أصلا لكونه يقف ضد أطراف سياسية معينة في الجماعة، مستندين في ذلك إلى ما وصفوه بـ “تضارب في الأقوال” من طرف الضحيتين والشهود خلال المحاكمة، مما يطرح تساؤلات جدية حول مدى تأثير هذا النزاع السياسي وخلفيات تصفية الحسابات في توجيه الاتهامات الأولية وإحالة المتهم بهذه التهم الثقيلة.


