تتجه أنظار القارة الإفريقية، مساء اليوم الأربعاء، إلى ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، حيث يواجه المنتخب المغربي نظيره النيجيري في نصف نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، في مواجهة من العيار الثقيل تختزل تاريخا طويلا من التنافس، وتجمع بين الحلم المشروع لأصحاب الأرض وطموح منتخب اعتاد الأدوار الكبرى.
المباراة تعد واحدة من أبرز محطات البطولة، ليس فقط لقيمة المنتخبين، بل لما تحمله من رهانات رياضية ونفسية، في ظل ضغط الجماهير على “أسود الأطلس” ورغبة “النسور الخضر” في العودة إلى منصة التتويج.
بوصوله إلى نصف النهائي، يكون المنتخب المغربي قد دوّن عودته إلى هذا الدور بعد غياب دام 22 سنة، في إنجاز يعكس استقرارا تقنيا وثقة متزايدة داخل المجموعة، مدعومة بزخم جماهيري غير مسبوق.
مسار “الأسود” في البطولة تميز بالانضباط التكتيكي والنجاعة، إلى جانب الحضور القوي للجماهير التي لعبت دور “اللاعب رقم 12” في كل المباريات.
ويطمح المنتخب المغربي إلى استثمار عاملي الأرض والجمهور من أجل بلوغ النهائي، وفتح صفحة جديدة في حلم التتويج القاري الثاني بعد لقب 1976.
في الجهة المقابلة، يدخل المنتخب النيجيري المباراة بعقلية الباحث عن التعويض، بعدما اكتفى بوصافة النسخة الماضية، واضعا نصب عينيه استعادة اللقب الغائب منذ 2013.
النسور الخضر أظهروا شخصية قوية في الأدوار الإقصائية، معتمدين على خبرة لاعبيهم وقدرتهم على الحسم في المواعيد الكبرى، ما يجعلهم خصما صعبا في مباراة لا تقبل أنصاف الحلول.
المواجهة تحمل في طياتها أيضا صراعا تكتيكيا مثيرا بين الناخب الوطني وليد الركراكي ونظيره من نيجيريا المالي إيريك تشيل.
المغرب يعتمد على تنظيم دفاعي محكم، وانضباط جماعي مع التحول السريع من الدفاع إلى الهجوم، بينما تراهن نيجيريا على القوة البدنية، والسرعة، والمهارات الفردية في الثلث الأخير من الملعب. تفاصيل صغيرة قد تصنع الفارق، في مباراة يتوقع أن تُحسم على جزئيات دقيقة.
ويعوّل المنتخب المغربي بشكل كبير على تألق براهيم دياز، صاحب خمسة أهداف مؤثرة في البطولة، إضافة إلى القائد أشرف حكيمي، الذي شكّل توازنا مثاليا بين الأدوار الدفاعية والهجومية.
في المقابل، تبرز في صفوف نيجيريا أسماء وازنة، على رأسها فيكتور أوسيمين، صاحب الحضور القوي داخل منطقة الجزاء، وأديمولا لوكمان بسرعته ومهاراته، حيث سجل الثنائي معا سبعة أهداف، بواقع أربعة لأوسيمين وثلاثة للوكمان.
حارس المنتخب المغربي منير المحمدي شدد على تركيز المجموعة قائلا إن “الرد الحقيقي يكون داخل الملعب”، مؤكدا أن الهدف هو تشريف القميص الوطني وتقديم أفضل ما لديهم.
من جانبه، تحدث النيجيري أليكس إيوبي عن الروح الجماعية داخل المنتخب، معتبراً أن الإحباطات السابقة تحولت إلى دافع إضافي لتحقيق اللقب.
المدرب إيريك تشيل أكد جاهزية فريقه لكل السيناريوهات، مشيرا إلى قوة المنتخب المغربي، ومبرزا أهمية وضع مصلحة المنتخب فوق كل اعتبار.
أما وليد الركراكي، فأقر بثقل المسؤولية، معتبرا أن سقف التوقعات ارتفع، وأن الهدف بات واضحا: بلوغ النهائي والتتويج باللقب الإفريقي.
وتُعد هذه المواجهة السادسة بين المنتخبين في تاريخ كأس أمم إفريقيا، والأولى منذ 22 سنة. كما أنها ثاني مواجهة تجمعهما في نصف النهائي، بعد لقاء 1980 الذي حسمته نيجيريا بهدف دون رد. أما أول لقاء بينهما فيعود إلى نسخة 1976.
وتحت أضواء الرباط، وبين حلم مغربي يتجدد وطموح نيجيري لا يخبو، يبقى المستطيل الأخضر الفيصل الوحيد في تحديد هوية المتأهل إلى النهائي القاري.



