عاد ملف اختلاسات وتزوير شيكات في المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بطنجة، التابعة لجامعة عبد المالك السعدي، مجدداً إلى محكمة جرائم الأموال بالرباط، بعد أشهر من تفجر القضية.
ووفق مصادر متطابقة، حضر المتهمون الرئيسيون أول جلسة استئنافية، لكن المحكمة اضطرت لتأجيل استنطاقهم بسبب غياب هيئة الدفاع، نتيجة الإضرابات والاحتجاجات التي تشهدها هيئات المحامين منذ أسبوعين.
وكانت المحكمة الابتدائية قد أصدرت أحكامها في يناير من العام الماضي بحق ثلاثة متهمين، بينهم اثنان في حالة اعتقال بتهم اختلاس وتبديد أموال عامة والتزوير في شيكات مصرفية، بينما تابع الثالث، وهو خازن سابق بالمؤسسة، في حالة سراح بتهمة الإهمال الذي أدى إلى وقوع الاختلاسات.
وأدانت المحكمة الابتدائية الإطارين التربويين الرئيسيين بالسجن ثلاث سنوات ونصف والغرامة المالية، إضافة إلى تعويض مالي للجامعة قدره 200 ألف درهم، بينما حُكم على الخازن السابق بستة أشهر موقوفة التنفيذ وغرامة رمزية.
وكشفت التحقيقات، التي أشرفت عليها الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بالرباط، عن اختلاسات مالية بقيمة 1.8 مليون درهم عبر 29 شيكًا، تم صرفها بشكل مزور لفائدة موردين ومؤسسات فندقية وشركات، خاصة فيما يخص الإطعام والإيواء وشراء المعدات المدرسية.
وأظهرت التحريات أن التلاعب كان يتم باستخدام القلم المصحح «بلونكو» لتغيير المبالغ الأصلية على الشيكات قبل إعادة كتابتها، مستفيدين من الفارق المالي. كما تبين أن الأموال المختلسة كانت من الحساب الثاني للمدرسة، المخصص للمداخيل الذاتية مثل سندات الطلب والمصاريف المرتبطة بالإطعام والإيواء والمعدات.
وتشير المصادر إلى أن القضية انكشفت بعد انتقال المسؤوليات بين الخازن السابق والجديد، حيث اكتشف الأخير الفوارق المالية الكبيرة وأبلغ الجهات المعنية، ما أدى إلى فتح تحقيق داخلي من قبل المفتشيتين العامتين لوزارة المالية والتعليم العالي.



