تشهد غابات طنجة تراجعاً ملحوظاً في مساحتها الإجمالية التي لم تعد تتجاوز 1300 هكتار، بفعل التوسع العمراني السريع والتعديات البشرية والحرائق المتكررة، ما يضع المدينة أمام تحديات بيئية خطيرة تؤثر على جودة الهواء والتنوع البيولوجي وتلطيف المناخ المحلي. وتشير تقارير محلية ووطنية إلى فقدان مئات الهكتارات خلال السنوات الأخيرة في جهة طنجة–تطوان–الحسيمة، حيث تجاوزت الحرائق وحدها 300 هكتار، فيما يسجل سنوياً عشرات حالات القطع غير القانوني للأشجار، خصوصاً قرب المناطق الحضرية، ما يعكس ضعف الرقابة وغياب التخطيط البيئي الفعال. كما ساهم الزحف العمراني المرتبط بارتفاع الطلب على العقار في تحويل أجزاء من الغابات إلى مشاريع سكنية ومناطق شبه حضرية، وهو ما أدى إلى فقدان مساحات خضراء حيوية انعكست سلباً على قدرة المدينة على مواجهة التغيرات المناخية. ويؤكد خبراء البيئة أن الغابات ليست مجرد مساحات خضراء، بل تشكل خط الدفاع الأول ضد التغيرات المناخية، وتساهم في امتصاص ثاني أكسيد الكربون ومنع انجراف التربة، وتوفير فضاءات للتنزه والترفيه، وأن استمرار هذا النزيف الغابوي قد يقود طنجة إلى فقدان توازنها البيئي وجاذبيتها الطبيعية.
ويشير المختصون إلى أن الحل يكمن في تشديد المراقبة على التعديات، وتفعيل القوانين الزجرية، وإطلاق برامج تشجير مستدامة تشرك المجتمع المدني والسكان المحليين، مؤكّدين أنه بدون وعي جماعي وإرادة مؤسساتية قوية ستظل غابات طنجة تتقلص تدريجياً وقد تتحول الأزمة البيئية الصامتة إلى واقع يصعب تصحيحه مستقبلاً.



