تتجه أزمة المهاجرين في مدينة سبتة المحتلة نحو مزيد من التصعيد، عقب تسجيل وقائع استهدفت أماكن إيواء مؤقتة وممتلكات عدد من المهاجرين، في وقت تتواصل فيه الاحتجاجات المناهضة لوجودهم داخل المدينة.
وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة صوراً ومقاطع فيديو توثق إزالة خيام أقامها مهاجرون بأحد شواطئ سبتة، قبل أن يتم إحراق عدد منها، إلى جانب إتلاف وإحراق بعض الممتلكات التي كانت بداخلها.
كما أظهرت المقاطع المتداولة أشخاصاً وهم يستهدفون أماكن إقامة المهاجرين، فيما ظهرت عناصر من الجيش الإسباني في محيط الموقع، وهو ما زاد من الجدل بشأن ظروف وقوع هذه الأحداث ومدى تدخل السلطات لوقفها.
وتشير المعطيات المتداولة إلى تعرض عدد من المهاجرين لمضايقات واعتداءات، وسط اتهامات بوقوف أشخاص محسوبين على اليمين المتطرف وراء جانب من هذه الأفعال، في ظل أجواء احتقان تشهدها المدينة.
ودفعت هذه التطورات هيئات حقوقية مغربية إلى متابعة الوضع والمطالبة بضمان حماية المهاجرين واحترام حقوقهم الأساسية، مع الدعوة إلى التحقق من ملابسات الاعتداءات التي جرى توثيقها، وتحديد المسؤوليات عنها.
كما أثار الحديث عن عرقلة وصول شاحنات محملة بالمساعدات الغذائية الموجهة إلى المهاجرين مخاوف حقوقية بشأن تفاقم أوضاعهم الإنسانية، خصوصاً في ظل الظروف الصعبة التي يعيشون فيها واعتماد بعضهم على المساعدات لتلبية احتياجاتهم الأساسية.
وتؤكد الهيئات الحقوقية أن الوضعية غير النظامية للمهاجرين لا تلغي حقهم في الحماية من الاعتداء والعنف، داعية إلى احترام الالتزامات القانونية المرتبطة بحماية الأشخاص الموجودين فوق التراب الإسباني.
وفي الوقت نفسه، حذرت فعاليات حقوقية من إطلاق أحكام مسبقة بشأن وجود تورط رسمي أو سياسة ممنهجة ضد المهاجرين، معتبرة أن تحديد المسؤوليات يتطلب تحقيقاً مستقلاً يستند إلى معطيات وأدلة قابلة للتحقق.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار احتجاجات ينظمها عدد من سكان سبتة للمطالبة بتحسين الوضع الأمني ورحيل المهاجرين، وسط توتر متزايد ووقائع عنف شهدتها المدينة خلال الأيام الأخيرة.
ويعيد تصاعد الأحداث ملف المهاجرين في سبتة إلى الواجهة، في ظل دعوات حقوقية إلى تدخل السلطات الإسبانية لمنع الاعتداءات، وضمان سلامة المهاجرين، والتحقيق في الوقائع التي شهدتها أماكن إيوائهم المؤقتة.



