تحولت الواجهة البحرية لمدينة سبتة، صباح أمس الجمعة، إلى مسرح لعملية أمنية وتنظيمية واسعة، بعدما باشرت السلطات الإسبانية تفكيك تجمعات المهاجرين المنتشرة قرب شاطئ “بينيتيز” ومنطقة “إل ترامبولين”، تمهيداً لنقلهم إلى مركز إيواء مؤقت داخل الميناء.
التحرك الميداني جاء في وقت تسابق فيه السلطات الزمن لإعادة ضبط وضعية أعداد كبيرة من المهاجرين الذين وجدوا أنفسهم خلال الفترة الأخيرة موزعين بين خيام عشوائية وملاجئ مؤقتة أقيمت في عدد من النقاط الساحلية، ما تسبب في ضغط متزايد على المدينة وأثار انتقادات محلية بشأن ظروف الإقامة وانتشار المخيمات غير المنظمة.
وانتشرت، منذ الساعات الأولى من الصباح، وحدات من الحرس المدني والشرطة الوطنية في محيط المناطق المعنية، مدعومة بعناصر التدخل السريع وفرق الإسعاف، قبل الشروع في إزالة الخيام وإبعاد المهاجرين عن المواقع القريبة من عدد من المرافق الحساسة.
وتصدرت المنطقة المحيطة بمحطة تحلية المياه قرب شاطئ “بينيتيز” أولى مراحل التدخل، بالنظر إلى أهميتها التقنية، حيث عملت السلطات على إفراغها بشكل تدريجي قبل توجيه المهاجرين نحو الفضاء الجديد المخصص للاستقبال داخل الميناء.
ويأتي هذا التطور بعد موافقة المحكمة الوطنية الإسبانية على إقامة مخيم لإيواء المهاجرين داخل الميناء، وهو القرار الذي منح السلطات إمكانية الانتقال من تدبير التجمعات المنتشرة في الشواطئ والمناطق المفتوحة إلى تجميع المهاجرين داخل فضاءات أكثر تنظيماً.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد جرى تجهيز نحو 1800 سرير في المرحلة الأولى من مركز الإيواء الجديد، في وقت تبحث فيه السلطات عن رفع الطاقة الاستيعابية بشكل أكبر، عبر توفير ما يقارب 3000 مكان إضافي في مواقع أخرى بالمدينة.
ومن بين الفضاءات المطروحة لهذا الغرض محيط سجن “مينديثابال” وملعب كرة القدم القديم المجاور لثكنة الخيالة، وهي خيارات أثارت بدورها نقاشاً سياسياً ومحلياً بشأن قدرة المدينة على استيعاب أعداد إضافية من المهاجرين، وانعكاس ذلك على الأحياء والمرافق العمومية.
وخلال عملية الإخلاء، سُجلت تحركات متفرقة ومحاولات لمغادرة بعض نقاط التجمع قبل وصول الوحدات الأمنية، فيما شرعت فرق النظافة، بالتوازي، في إزالة مخلفات الخيام والمنشآت المؤقتة على طول الشريط الساحلي.
ورغم اتساع نطاق العملية، فإن التحدي الأكبر بالنسبة للسلطات لا يرتبط فقط بإخلاء هذه النقاط، بل بمنع إعادة تشكلها من جديد، خصوصاً أن تدخلات سابقة انتهت بعودة المهاجرين إلى الأماكن نفسها بعد انسحاب القوات الأمنية.
ويضع هذا المعطى الإجراءات الجديدة أمام اختبار فعلي خلال الأيام المقبلة، في ظل استمرار الضغط على مراكز الاستقبال، ومخاوف من وصول وافدين جدد إلى المدينة، بما قد يعيد إنتاج المشاهد نفسها في مواقع أخرى.
وتحاول السلطات الإسبانية، من خلال نقل المهاجرين إلى فضاءات أكثر تنظيماً، الحد من انتشار المخيمات العشوائية وتخفيف الضغط عن الواجهة البحرية، غير أن نجاح هذا الخيار يظل مرتبطاً بمدى قدرتها على توفير أماكن إيواء كافية وضمان تدبير مستقر لأعداد المهاجرين الموجودين بالمدينة.
وبذلك تدخل أزمة الهجرة في سبتة مرحلة جديدة، عنوانها الانتقال من الإخلاء الظرفي للتجمعات العشوائية إلى محاولة فرض نموذج أكثر تنظيماً للإيواء، وسط ترقب لما ستسفر عنه هذه الإجراءات ميدانياً خلال الأيام المقبلة.



