تواجه التوازنات السياسية داخل مجلس جماعة طنجة تحدياً جديداً، بعدما أعادت تحركات منسوبة إلى قيادة التجمع الوطني للأحرار، بشأن الوضعية الحزبية لأحد نواب العمدة، طرح تساؤلات حول مستقبل الأغلبية المسيرة ومدى قدرتها على تجاوز تداعيات الصراع السياسي الذي أعقب الانتخابات التشريعية الأخيرة.
وتفيد معطيات من الأوساط السياسية المحلية بأن الحزب يدرس إمكانية اللجوء إلى القضاء الإداري للمطالبة بتجريد النائب المعني من عضويته بالمجلس الجماعي، بسبب تحركات سياسية ارتبطت بالاستحقاقات الانتخابية الأخيرة، دون أن يتأكد حتى الآن إيداع أي دعوى قضائية بهذا الخصوص.
ويكتسب الملف أبعاداً سياسية تتجاوز الخلاف التنظيمي الداخلي، بالنظر إلى المسؤوليات التي يشغلها المنتخب المعني، والذي أسندت إليه مهمة تسيير دورة أكتوبر الأخيرة في غياب العمدة منير ليموري، على خلفية متابعته في إطار الأبحاث القضائية المتعلقة بملف الأوراق الانتخابية بمؤسسة القدس.
وتضع هذه التطورات العلاقات بين مكونات الأغلبية تحت ضغط متزايد، في ظل استمرار التباعد السياسي بين الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، بعدما تحولت المنافسة التي طبعت الانتخابات التشريعية إلى مصدر خلاف بشأن التحالفات والولاءات داخل المؤسسات المنتخبة.
ولم تظهر تداعيات هذا التوتر بشكل واضح خلال دورة أكتوبر، حيث تمكن المجلس من المصادقة على ميزانية 2027 ومختلف النقاط المدرجة في جدول أعماله، غير أن مرور الدورة دون مواجهة سياسية علنية لا يعكس بالضرورة انتهاء الخلافات بين أطراف التحالف.
فوفق المعطيات المتوفرة، سبقت الجلسة اتصالات ومشاورات بين عدد من الفاعلين السياسيين داخل المجلس، انصبت على ضمان انعقاد الدورة في ظروف تسمح بتمرير المقررات المطروحة، وتجنب أي مواجهة قد تكشف حجم الاختلافات القائمة بين الشركاء في التدبير الجماعي.
وتبرز أهمية هذه التحركات في كون مجلس جماعة طنجة مقبلاً على مرحلة تتطلب توافقاً سياسياً بشأن عدد من الملفات التدبيرية والمالية، بينما قد تؤدي أي إجراءات قضائية أو قرارات حزبية تمس بعض أعضاء الأغلبية إلى تغيير طبيعة العلاقات داخل المجلس.
وتزيد تداعيات الانتخابات التشريعية من تعقيد هذا المشهد، بعدما كشفت المواجهة بين الحزبين عن خلافات مرتبطة باستقطاب المنتخبين وإعادة توزيع النفوذ السياسي، وهي خلافات بات احتمال انتقال آثارها إلى تدبير الشأن المحلي يثير تساؤلات داخل الأوساط السياسية بالمدينة.
وفي انتظار اتضاح موقف التجمع الوطني للأحرار من المسار القضائي المحتمل، ومدى قدرة قيادات التحالف على احتواء التوتر، تبدو أغلبية جماعة طنجة أمام مرحلة اختبار قد تحدد ما إذا كانت التفاهمات التي ضمنت استمرارها ستصمد أمام الخلافات الحالية، أم أن المجلس سيتجه نحو إعادة تشكيل توازناته السياسية خلال الفترة المقبلة.



