تتجه ماديحة خيير إلى إنهاء حضورها داخل مجلس النواب، بعد أيام قليلة من فقدانها منصبها الحكومي ورئاسة الفريق النيابي لحزب الاستقلال، في تطور جديد يضع مسارها السياسي أمام منعطف حاسم، على خلفية الجدل الذي رافق إعفاءها من الحكومة الجديدة بعد أقل من يومين على تعيينها.
وكشفت صحيفة «صوت المغرب»، استناداً إلى مصادر من قيادة حزب الاستقلال، أن خيير وافقت على طلب تقدم به مسؤولو الحزب يقضي بالتخلي عن مقعدها البرلماني، على أن تودع استقالتها رسمياً، اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026.
ويأتي هذا القرار في سياق الإجراءات التي اتخذتها قيادة حزب «الميزان» عقب تفجر الجدل بشأن ملف قضائي سابق يرتبط بشهادة طبية، بعدما اعتبر مسؤولون حزبيون أن المعنية بالأمر لم تُطلع القيادة على معطيات تتعلق بهذه القضية قبل اقتراحها لتولي مسؤولية حكومية.
وبحسب المصادر ذاتها، شهد الاجتماع الأخير للجنة التنفيذية للحزب توجيه الأمين العام نزار بركة توبيخاً إلى خيير، بسبب ما اعتبره إخفاءً لمعلومات كان يتعين إبلاغ القيادة بها، وهو ما ساهم في الدفع نحو إنهاء تمثيلها البرلماني باسم الحزب.
وتكتسي هذه الخطوة دلالة سياسية خاصة، بالنظر إلى أن مغادرة خيير لمجلس النواب لم تكن نتيجة مباشرة لإعفائها من الحكومة، إذ كان بإمكانها الاستمرار في ممارسة مهامها النيابية، بخلاف الوزراء الذين اضطروا إلى التخلي عن مقاعدهم البرلمانية عقب التحاقهم بالتشكيلة الحكومية، تطبيقاً للمقتضيات القانونية المتعلقة بحالات التنافي.
وكانت خيير قد فقدت أيضاً رئاسة الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، بعدما جرى اختيار رحال مكاوي لخلافتها يوم الاثنين 19 أكتوبر الجاري، لتتوالى بذلك التغييرات التي أبعدتها عن المسؤوليات السياسية والمؤسساتية التي كانت تتولاها.
وتعود بداية هذه التطورات إلى الجمعة 16 أكتوبر، حين عُيّنت خيير وزيرة منتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، مكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، ضمن حكومة فاطمة الزهراء المنصوري.
غير أن تجربتها الوزارية انتهت بصورة مبكرة، بعدما أعلن الديوان الملكي، يوم الأحد 18 أكتوبر، موافقة الملك محمد السادس على طلب تقدمت به رئيسة الحكومة لإعفائها من مهامها، استناداً إلى أحكام الفصل 47 من الدستور.
وبين الإعفاء الحكومي والتخلي عن رئاسة الفريق النيابي والاستقالة البرلمانية المرتقبة، تكون خيير قد واجهت خلال أيام معدودة سلسلة من التحولات التي أنهت حضورها في مواقع المسؤولية، بينما لا يزال الجدل المرتبط بملفها السابق وتداعياته السياسية متواصلاً.
وتبقى مغادرتها مجلس النواب، وفق المعطيات المنشورة صباح الأربعاء، في انتظار استكمال إجراءات تقديم الاستقالة رسمياً، بعدما أكدت المصادر الحزبية موافقتها على طلب القيادة دون صدور إعلان رسمي باستكمال المسطرة إلى حدود نشر هذه المعلومات.



