عاد ملف تأهيل مكتبة عبد الله كنون بمدينة طنجة إلى الواجهة، على خلفية استمرار إغلاق هذه المؤسسة الثقافية رغم مرور أكثر من خمس سنوات على إطلاق مشروع ترميمها، ورصد غلاف مالي يناهز 615 مليون سنتيم لإعادة تأهيلها، وسط تساؤلات بشأن أسباب تأخر افتتاحها ومصير الأشغال المنجزة.
وتجدد الجدل بشأن المشروع عقب إطلاق الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع بجهة طنجة تطوان الحسيمة، خلال يوليوز 2026، طلب عروض جديد لاستكمال أشغال التهيئة، بكلفة تقديرية تبلغ 148 مليون سنتيم، رغم إعلان سابق عن انتهاء الإصلاحات واقتراب إعادة فتح المكتبة أمام الباحثين والقراء.
وكان رئيس مؤسسة عبد الله كنون للثقافة والبحث العلمي، محمد كنون الحسني، قد أكد في فبراير 2025 اكتمال أشغال الإصلاح، مشيرا إلى اقتراب موعد إعادة افتتاح المكتبة، غير أن استمرار إغلاقها إلى حدود أكتوبر 2026 أعاد طرح التساؤلات بشأن طبيعة التدخلات المتبقية والأسباب التي حالت دون استئناف نشاطها.
وتعود تفاصيل المشروع إلى يوليوز 2021، عندما صادق مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة على اتفاقية شراكة مع القطاع الحكومي المكلف بالثقافة ومؤسسة عبد الله كنون، خصصت مبلغا إجماليا قدره 6.15 مليون درهم لإعادة تأهيل المكتبة وتجهيزها ورقمنة رصيدها الوثائقي.
وشملت الاتفاقية الأصلية تخصيص 4.76 مليون درهم لأشغال التهيئة، مقابل 1.39 مليون درهم للتجهيز والرقمنة، قبل أن يعرف المشروع تعديلا خلال يوليوز 2023، بسبب الوضعية التقنية للبناية التاريخية التي يعود تشييدها إلى سنة 1910.
وكشفت الدراسات الهندسية المنجزة عن وجود تشققات وتضرر في بعض العناصر الإنشائية، إلى جانب مشاكل في العزل المائي وتآكل حديد التسليح، ما استدعى توسيع نطاق التدخلات ليشمل تقوية الأساسات وإصلاح الشبكات والمرافق الداخلية.
وأدت هذه المستجدات إلى حصر الاتفاقية المعدلة في أشغال التهيئة، مع الإبقاء على الغلاف المالي الإجمالي البالغ 6.15 مليون درهم، لمواجهة التكاليف الإضافية المرتبطة بطبيعة الإصلاحات وارتفاع أسعار مواد البناء.
ورغم تقدم الأشغال خلال سنة 2024، فإن إطلاق طلب عروض إضافي في 2026 أعاد التساؤلات بشأن مدى اكتمال عمليات التأهيل السابقة، والموعد المرتقب لتسليم البناية، فضلا عن مصير التجهيزات ومشروع الرقمنة اللذين كانا ضمن الأهداف الأساسية للاتفاقية الأولى.
من جهة أخرى ، أثار الباحث والخبير في التراث والعمارة الإسلامية أحمد الطلحي قضية استمرار إغلاق المكتبة، موجها نداء إلى المثقفين والباحثين من أجل المطالبة بإعادة فتحها، بالنظر إلى أهميتها العلمية والتاريخية.
واستغرب الطلحي طول المدة التي استغرقتها أشغال التأهيل، مذكرا بأن العلامة الراحل عبد الله كنون أوقف مكتبته لخدمة العلم والمعرفة، وأن استمرار إغلاقها يحرم الباحثين من الاستفادة من رصيدها الوثائقي.
وتضم المكتبة، التي افتتحت سنة 1985، مجموعة من المخطوطات والمؤلفات والمراسلات النادرة، ما يجعل إعادة تشغيلها والحفاظ على مقتنياتها مطلبا ملحا لدى المهتمين بالتراث الثقافي بمدينة طنجة.
ويأتي تجدد النقاش بشأن هذا المشروع في ظل غياب موعد معلن لإعادة افتتاح المؤسسة، وعدم وضوح مآل برنامج تجهيزها ورقمنة محتوياتها، الأمر الذي يضع الجهات المشرفة أمام مطالب بتوضيح حصيلة الأشغال وتحديد الجدول الزمني المتبقي لعودة المكتبة إلى أداء وظائفها العلمية والثقافية.



