أنس أزرياح
بعد شهرين تقريبا، سيكون قد مر عامان على شغور منصب النائب الرابع لعمدة مدينة طنجة، بعد أن تم انتخاب محمد حميدي لرئاسة مجلس العمالة، والذي كان يشغل المنصب آنفاً.
شغور منصب كهذا لمدة عامين كاملين هو كارثة في مجال التسيير الجماعي، ولعله سبق تاريخي لم يحدث في أي مجلس آخر.
نحن أمام حالة متفردة وغير مسبوقة، وأمام أمرين لا ثالث لهما:
إما أن هذا المنصب غير مهم، ما دام التسيير لم يتعثر وكل شيء يبدو على ما يرام. وهذا يعني أن المشرّع أحدث هذا المنصب فقط للتسلية (من وجهة نظر المجلس، ضمنياً) !
أو أن هذا المنصب مهم، ويؤثر على التسيير الجماعي، وبالتالي على مصير المواطن، لكن الأعزاء في المجلس لا يهمهم ذلك، إنما يفكرون فقط في الحسابات السياسية الضيقة، والرغبة في تحقيق المصالح الذاتية فقط لا غير، وهذا هو الراجح.
نفهم جميعا أن العمدة منير ليموري لا يريد أن يعود هذا المنصب لشخص آخر مزعج، فهو يكفيه ما يعيش مع عدد من نوابه من صدام وتعارض في طريقة الاشتغال، إلى درجة اختياره لمبدأ “الاعتزال” والاشتغال وحيدا.
كما نفهم أن السياسة تلتهم كل اهتمامات أعضاء المجلس دوناً عن غيرها، وهذا يعني للأسف أن الخطب الملكية لم تستقر في وجدانهم كما ينبغي، ولم يضعوها أمام أعينهم لتكون المرجع الأول في اشتغالهم.
ودعنا هنا نتذكر هذا المقتطف من خطاب العرش لسنة 2017، والذي ينبغي أن يضعه كل مسؤول منهم أمامه كي يطلع عليه كلما استيقظ “إن ممارسات بعض المسؤولين المنتخبين تدفع عددا من المواطنين، وخاصة الشباب، للعزوف عن الانخراط في العمل السياسي، وعن المشاركة في الانتخابات؛ لأنهم، بكل بساطة، لا يثقون في الطبقة السياسية، ولأن بعض الفاعلين أفسدوا السياسة، وانحرفوا بها عن جوهرها النبيل”.
وهذا المقطع أيضا “كفى، واتقوا الله في وطنكم… إما أن تقوموا بمهامكم كاملة، وإما أن تنسحبوا. فالمغرب له نساؤه ورجاله الصادقون”.
إن تجاهل التسريع باختيار النائب الرابع هو استهتار وتلاعب بمصائر المواطنين من أجل حسابات سياسية ضيقة لا تهم ساكنة طنجة في شيء.
إن الاختيارات التنموية للمغرب، كما وصفها عاهل البلاد، تبقى عموما صائبة، “لكن المشكلة حقا تكمن في العقليات التي لم تتغير، وفي القدرة على التنفيذ والإبداع”.
فلتنفذوا بسرعة ولتختاروا نائبكم الرابع، ولتعملوا من أجل هذه المدينة وهذا الوطن، وكفى من العبث.



