لا زالت مدينة طنجة تستقبل في كل فصل صيف، أعدادا وفيرة من المتسولين القادمين من مختلف المدن المغربية، بينهم أطفال صغار، حيث يستغلون فرص اختيار قضاء الأسر لعطلتهم السنوية في المدينة من أجل ممارسة التسول في المطاعم والأماكن العمومية التي يرتادها السياح.
وعلم موقع “طنجاوة” من مصادر مطلعة، أن متسولين يختارون أماكن بينها “البولفار” وكورنيش “بلايا” و”شارع “مكسيك” و”المدينة العتيقة” من أجل استعطاف المواطنين والالحاح عليهم وإحراجهم لمدهم ببضعة دراهم مقابل “شراء ما يأكلونه“.
وأضافت أن أُسراً بأكملها تقوم بالتسول في الشوارع رفقة أبنائها، كما أن أطفالا يجوبون المطاعم الكبرى، للبحث عمّن يمدهم ببضعة دراهم.
ويبيت أغلب المتسولين في نُزل صغيرة غير مكلفة، كما يختار آخرون المبيت في أماكن مهجورة أو فضاءات خضراء في المدينة.
وتحدثت مصادر للموقع عن أرباح “خيالية” تجنيها شبكات التسول خلال شهري يوليوز وغشت من كل سنة، قد تتراوح مابين 200 و 1500 درهما يوميا.
وفي السياق ذاته، يرى محمد الطيب بوشيبة باحث في مجال الطفولة في تصريح للموقع، أن ظاهرة التسول بالأطفال في الشوارع الرئيسية للمدن المغربية “تثير قلق السكان والسياح، سيما وأن هؤلاء الأطفال يتم انتهاك حقوقهم، والإتجار بهم، إذ بدل أن يكون مكانهم المدرسة، أو أماكن الترفيه، أصبح مكانهم الشارع، حيث يتم استغلالهم لجمع المال واستعطاف المارة، كما تنتشر نسوة تتسولن بالأطفال الرضع وغيرهم، بمختلف الأماكن الرئيسية والسياحية للمدن المغربية، فيما يعمد أطفال صغار على قصد المواطنات والمواطنين من أجل منحهم المال، غير أن الملاحظ هو أن الجمعيات التي تعاطت مع هذا الموضوع ظلت أصواتها غير مسموعة بالنسبة لصانعي القرار”.
وأضاف أن الظاهرة أخذت أبعادا احترافية في النصب والاحتيال، مؤكدا على ضرورة التعبئة ضد استغلال الأطفال والرضع في المجال، سيما وأن الشارع يخلف انعاكسات سلبية على نفسية الأطفال وسلوكهم وتنشئتهم.
وتابع بوشيبة أن القضاء على الظاهرة يحتاج تظافر جهود المواطنين، وذلك بعدم التصدق على كل متسول يصحب معه أطفالا، وأن تقوم سلطات المدينة بتوقيف كل متسول أو متسولة وكشف هويتهم وإخضاعهم لبحث اجتماعي لمعرفة الدوافع التي أوجدتهم في هذه الوضعية، مطالبا السلطات العمومية بالتدخل من أجل وضع حد لهذه الظاهرة.



