بات السؤال العريض والذي يتردد على لسان كل متتبعي الشأن العام لجماعة طنجة، هل تنجح شركة “أرما” التي تم اختيارها لتدبير مركز طمر النفايات بمشلاوة في هذا الرهان، إذا ما علمنا أن نفس الشركة، وجدت صعوبة في التأقلم مع “أزبال” طنجة خلال بداياتها فبالأحرى أن تقوم بتدبير أحد أكبر الملفات المعقدة، والذي يحتاج إلى مهندسين وعارفين بخبايا طمر النفايات والأحواض وغيرها.
قبل الخوض في تفاصيل هذا الموضوع، فإن الشركة التي تم الاستغناء عنها أخيرا، هي بالمناسبة شركة “أفيردا” اللبنانية التي وصلت إلى النفق المسدود، ليتم عقب ذلك منحها مهلة للحد من المشاكل التقنية التي باتت تنتج عنها تسربات تصل لحدود منازل السكان، ولما أظهرت عجزها عن وقف هذه المسألة تم التوجه إلى تعيين شركة “أرما” مؤقتا لحين فتح الباب أمام الشركات الدولية العارفة بمثل هذه القطاعات للتنافس على تدبير مركز عين مشلاوة.
بداية متعثرة
الكل لايزال يتذكر بدايات شركة النظافة “ARMA ” المكلفة بتدبير مرفق النظافة بمنطقة طنجة الشرقية، بعدما وجدت نفسها في وقت سابق غير قادرة على استيعاب مدينة طنجة المليونية، حيث عاشت في بداية الأمر تعثرات كادت أن تضع الجماعة أمام موقف المحرج حول هذا الاختيار الذي لم يكن موفقا في البداية.
وقد توجهت وقتها الشركة، للحصول على قروض للتخفيف من حدة هذه الأزمة التي وضعت مسألة التعاقد على المحك، حيث اقتنت 112 من الآلات ومعدات الجمع والتنظيف، و 98 من المركبات والدراجات النارية، فيما يضم فريق العمل قرابة 961 عاملا، بالإضافة إلى إلزام الشركة على أن تقوم بحملات تحسيسية واسعة لفائدة السكان تهدف إلى حث وتشجيع الجميع على النظافة. وللتغطية عن النقص الحاصل، لجأت الشركة وقتها لتنظيم ما أسمته بحفل إطلاق أسطولها الجديد لكن بعد أشهر من بدايتها، كمفارقة عجيبة.
هل لها القدرة على معالجة الأحواض؟
لايمكن الحديث عن طمر النفايات، دون المرور على مشكل الأحواض، الذي يبقى تحديا واقعيا لكل شركة مدبرة لهذا القطاع بالأساس، فالمشكل اليوم بعين مشلاوة، هو وجود بيئة غير مناسبة لمثل هذه الأحواض، وتبين بعد انطلاق عملية التدبير أن هناك خطأ في التقديرات المرتبطة بالبيئة المحلية، حيث باتت هذه الأحواض مهددة بالاختفاء في ظرف زمني نظير أطنان من النفايات التي ينتظر أن تنقل إلى المطرح الجديد من مدينة طنجة.
الأزمة بقبة البرلمان
بعد تعثرات من طرف الشركة اللبنانية التي تم الاستغناء عنها، وصلت تداعيات هذا الملف إلى قبة البرلمان. وفي هذا الإطار، توجه الفريق الاشتراكي بمسائلة للمصالح الوزارية المختصة في البيئة، للمطالبة بالكشف عن حيثيات هذا الموضوع، وفتح تحقيق مستعجل نظرا لخطورة الأمر، حيث يشكو السكان من وجود نقائص في معالجة المخلفات ، نتج عنه انتشار الروائح الكريهة نظرا لعدم استعمال مواد تحد منها، ونتج عنه كذلك تسرب العصارة السامة إلى الأراضي المجاورة، مما قد يتسبب في تلوث منتظر لمياه الأنهار والمياه الجوفية.



