محمد بوزيدان
قاطع فريق ريال مدريد النسخة 68 لحفل الكرة الذهبية الذي نظم في مسرح شاتليه بالعاصمة الفرنسية باريس، والتي فاز بها الإسباني رودريغو هيرنانديز المعروف بـ “رودري” لاعب وسط مانشستر سيتي، متفوقا على البرازيلي فينيسيوس جونيور الذي حل ثانيا والإنجليزي جود بيلينغهام ثالثا.
كان الفريق الملكي ينوي السفر إلى باريس بوفد كبير قُدّر بخمسين شخصية، يتقدمهم الرئيس فلورينتينو بيريز والمدرب كارلو أنشيلوطي وعدد من اللاعبين، وبعض أعضاء المكتب المسير، لكنه عدل عن السفر في آخر لحظة وألغى رحلة باريس لأن الأخبار التي تسربت أكدت أن الفائز الحقيقي بالجائزة هو رودري. بعدها بدأ تشكيك ريال مدريد في نزاهة التصويت، هذا التشكيك لم يكن قبل علمهم بفوز رودري بل بعده، ولو فاز فينيسيوس بها فلن يشكك فيها الفريق الملكي!
قرار نادي ريال مدريد لم يرُق الأوساط الرياضية والإعلامية الإسبانية، ومنها تلك التي تناصره، حيث اعتبرت أن مقاطعة حفل الكرة الذهبية لهذه السنة لم يكن له ما يبرره، وفيه إضرار بالرياضة الإسبانية خاصة أن الفائز بنسخة هذا الموسم هو لاعب إسباني (رودري) الذي قاد المنتخب الإسباني للتويج باليورو الصيف الماضي، وآخر تتويج للإسبان بالكرة الذهبية يعود لسنة 1960 عن طريق لويس سواريز لاعب برشلونة حينها، أي قبل 64 سنة!
استغرب المتتبعون من ردة فعل ريال مدريد لأن طريقة اختيار اللاعب الفائز معروفة منذ زمان، وبها تم اختيار كريستيانو ومودريتش سابقا، فكيف يرضى عنها الفريق الملكي حينما تكون في صالحه ويقاطعها حين يفوز بها غيره؟
طريقة التصويت على الفائز لا تمَكّن أي طرف من التحكم فيها، حيث تختار مجلة فرانس فوتبول الفرنسية صاحبة الجائزة مائة صحفي عبر أنحاء العالم وترسل لهم إلكترونيا وبشكل فردي لائحة تضم ثلاثين لاعبا، يختارون منهم عشرة أسماء فقط على أن يحصل اللاعبون من واحد إلى عشرة على نقاط، 15 و12 و10 و8 و7 و5 و4 و3 و3 و1، وتمنح الجائزة للاعب الذي جمع أكبر عدد من النقط.
أما معايير الاختيار حسب مجلة فرانس فوتبول الفرنسية والاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) الذي حظي هذه السنة بشرف المساهمة في تنظيم الجائزة لأول مرة في تاريخه، فهي ثلاثة:
- الأداء الفردي وتأثير شخصية اللاعب وتأثيرها.
- الأداء الجماعي للفريق والإنجازات المحققة.
- الرُقي واللعب النظيف.
استمعتُ البارحة ليلا لألفريدو ريلانيو رئيس تحرير جريدة أس الإسبانية السابق والرئيس الشرفي لها حاليا، عبر إذاعة كادينا كوبي، وهو الصحفي الإسباني الوحيد الذي يصوت على الفائز بالكرة الذهبية، يشرح كيف يتم التصويت وما هو رأيه في نسخة هذه السنة، وألفريدو ريلانيو من أكبر محبي النادي الملكي، لكنه لم يتردد في معاتبة فريقه على عدم المشاركة في الحفل، داعيا إلى التفريق بين رغبة النادي في فوز لاعبه وبين التمثيل الرسمي، فلا ضير أن يعبر ريال مدريد عن استنكاره لعدم فوز فينيسيوس لكنه لا ينبغي أن ينسحب من حفل الكرة الذهبية في يوم تارخي عرف تتويجا إسبانيا كبيرا، إضافة إلى أحسن لاعب لرودري، كذلك فازت الإسبانية أيتانا لاعبة برشلونة بجائزة أحسن لاعبة، ولامين جمال بأحسن لاعب شاب، كما فاز ريال مدريد بأحسن فريق وأنشلوتي بأحسن مدرب.
هل سيغير فوز فنيسيوس حجم ريال مدريد، وهل عدم فوزه سيضر الفريق الملكي ذا التاريخ الطويل والعريق؟ أبدا، فريال مدريد أكثر المتوجين بتشامبيونز ليغ والبطولة الإسبانية، ويجر خلفه تاريخا حافلا بالألقاب، ولعب له أفضل اللاعبين عبر العصور. لكن صورته البارحة تضررت وظهر كأي فريق صغير، يقاطع ويتمرد انتصارا لذاته، لم يعمل بقاعدة عليك أن تعرف كيف تنهزم كما تعرف كيف تنتصر.
أثار الصحفي خوانما كَسْتانيو في برنامجه “إلْبارتيداثو” الذي تبثه كوبي وضعية ريال مدريد مع رئيسه فلورينتينو بيريز الذي سيعتبر دون شك من أحسن الرؤساء في تاريخ النادي، لكن الصحفي تساءل حول قرارات رئيس ريال مدريد التي لا يناقشه فيها أحد، لا يوجد داخل النادي من يمكنه مراجعة الرئيس. البارحة قرر لوحده عدم السفر فاستجاب الجميع. ما هو إحساس أنشيلوتي الذي فاز بالكرة الذهبية لأول مرة كأحسن مدرب في العالم، ألم يكن الأفضل أن يذهب ويتسلم الجائزة بنفسه، في لحظة تاريخية قد لا تتكرر؟ إن فلورينتينو يأمر ويطاع، حتى أن بعض وسائل الإعلام الإسبانية سربت أن المقاطعة لن تكون شاملة حيث سيُمثل النادي الملكي بوتراغينيو، لكنه لم يسافر كي يتسلم جائزة أحسن نادي في العالم لأن إرادة الرئيس رأت غير ذلك.
إن فلورينتينو بيريز خلق خصومات مع جميع المؤسسات التي تشرف على تسيير كرة القدم، أولها الليغا الإسبانية وعداؤه المعروف مع رئيسها خافيير تيباس، ومع جهاز حكامها، ، كما أنه عدو لدود لألكسندر تشيفرين رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، والآن فرانس فوتبول التي قيل إن النادي سيقاطع جميع أنشطتها، ولتصفية هذه الحسابات أطلق ريال مدريد قناته التلفزية للسخرية منهم جميعا. لكن إذا تم اختيار أحد لاعبي ريال مدريد فائزا بالكرة الذهبية العام المقبل، هل سيذهب النادي أم لا؟
الكثيرون عابوا على ريال مدريد عدم خروجه بشكل رسمي في بلاغ أو تصريح البارحة لتفسير عدم سفره على الأقل أمام جماهيره ومنخرطيه، بل ترك ذلك للصحفيين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي الذين ليست لهم صفة تمثيل النادي.
بعد رباعية برشلونة خرجت بعض الأوساط الرياضية الإسبانية تشكك في قدرة أنشيلوتي على النجاح كما فعل في السنوات الماضية، لذلك بدأت أصوات المطالبة بالتغيير تعلو حول النادي الملكي، فإلى أي حد ستؤثر مقاطعة الكرة الذهبية على الفريق الملكي؟



