رغم تفاقم مظاهر الاختلال المجالي داخل مدينة طنجة، عاد رئيس مجلسها الجماعي، منير ليموري، ليراهن من جديد على تصميم التهيئة الجديد، معتبرا إياه “أداة استراتيجية لتنظيم النمو العمراني وتحقيق التوازن المجالي”، وذلك خلال مشاركته في الدورة 22 للمجلس الإداري للوكالة الحضرية.
وفي كلمته، شدد ليموري على ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية تأخذ بعين الاعتبار واقع الأحياء الناقصة التجهيز، داعيا إلى تدخلات استعجالية لمعالجة الاختلالات المزمنة التي تطبع عددا من المناطق، لا سيما في بني مكادة، مغوغة والسواني، غير أن هذه التصريحات، على أهميتها، لا تُخفي واقع التفاوتات المجالية التي ما تزال تتسع، في ظل ضعف البرامج العملية على الأرض.
رئيس المجلس الجماعي حاول إبراز التزام الجماعة بـ”إعادة هيكلة الأحياء الناقصة التجهيز”، ومعالجة ملف المباني الآيلة للسقوط، مع التركيز على المقاربة الاجتماعية، لكنه لم يتطرق إلى الإكراهات المالية والتنظيمية التي تُعيق التنفيذ الفعلي لهذه الأوراش، ولا إلى محدودية التنسيق مع باقي المتدخلين، وهو ما يجعل وعود الإصلاح في نظر العديد من المتتبعين أقرب إلى النوايا الحسنة منها إلى القرارات الملموسة.
وفي سياق حديثه، أشاد ليموري بالمقاربة الجديدة للوزارة الوصية، التي تعتمد تبسيط المساطر والانفتاح على الحلول الرقمية، دون أن يقدم مؤشرات ملموسة حول كيفية استفادة الجماعة من هذه التوجهات لتجاوز البيروقراطية المزمنة التي تعرقل تراخيص البناء والاستثمار.
كما لفت إلى أهمية إدماج البعد التراثي في عمليات التأهيل، في وقت يشهد فيه النسيج العتيق للمدينة تدهورا متواصلا، بسبب غياب رؤية ميدانية متكاملة، وعدم رصد ميزانيات كافية لصيانة وإعادة تأهيل الموروث العمراني والثقافي.
وختم رئيس الجماعة مداخلته بتأكيد انخراط المجلس في كل المبادرات الرامية إلى تجويد التعمير وتحقيق العدالة المجالية، وهي عبارات تُعيد إنتاج نفس الخطاب الرسمي الذي رافق سنوات من السياسات الترقيع


