في مشهد أمني وإنساني نادر، تمكنت مصالح الدرك الملكي بمركز الجبهة من فك لغز اختفاء شاب تطواني يدعى شعيب المساوي، بعد مرور سنة ونصف على تسجيله ضمن قائمة المفقودين، في واقعة غامضة دوخت أسرته وأربكت التحقيقات بسبب ندرة الأدلة وتضاريس المنطقة الوعرة.
شعيب، الشاب الذي عرف كمعلم بناء، كان قد اختفى بشكل مفاجئ سنة 2023، بعدما غادر مقر سكنه المؤقت في دوار بني أبشير، التابع لجماعة ووزكان بإقليم شفشاون، حيث كان يشتغل في ورشة بناء تقع بين إقليمي شفشاون والحسيمة.
ورغم مجهودات الأسرة والسلطات المحلية، ظل ملف اختفاء شعيب حبيس الغموض، ودخل شيئا فشيئا رفوف الملفات المنسية، بيد أن التحول الجذري في مسار التحقيق جاء حين قرر الفريق الأمني التركيز على هاتف الضحية.
وبعد تحليلات دقيقة لسجلات الاتصالات، تم رصد نشاط غير متوقع للرقم الهاتفي الخاص بشعيب، حيث ظهر أنه استُعمل مؤخرا، رغم مرور أكثر من عام على اختفائه.
وقاد هذا المعطى إلى سيدة من إقليم تاونات، أقرت بأنها اشترت الهاتف من شخص غريب بسعر زهيد، قبل أن يتم حجزه وتتبع مصدره.
ومن خلال تحقيقات متقاطعة، جرى تحديد هوية البائع، الذي تبين أنه كان زميلا للضحية في نفس الورشة، واختفى هو الآخر لفترة وجيزة بعد الواقعة.
المشتبه به، وبعد محاصرته بالأدلة وتناقض أقواله، انهار خلال جلسات الاستنطاق، واعترف بجريمته، فوفق تصريحاته التي أفادت بها مصادر متقاطعة فقد اندلع شجار عنيف بينه وبين الضحية في الورشة، انتهى بوفاة شعيب، ليقوم بعدها بتقطيع جثته والتخلص منها في إحدى الغابات المجاورة، ثم الاستيلاء على هاتفه وبيعه.
وبناء على هذه المعطيات، انتقلت فرقة من الدرك الملكي إلى المكان الذي حدده الجاني، حيث عُثر بين الأشجار الكثيفة على جمجمة بشرية وأجزاء متفرقة من الجثة، إضافة إلى ملابس الضحية التي تعرفت عليها أسرته، كما تمت الاستعانة بكلاب مدربة لتوسيع دائرة التفتيش في انتظار استكمال العثور على بقية الأشلاء.
المشتبه به أحيل على أنظار الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بتطوان، حيث يواجه تهما ثقيلة تتعلق بالقتل العمد مع سبق الإصرار، وإخفاء الجثة، ومحاولة تضليل العدالة.



