رغم الحملة الوطنية لتحرير الشواطئ المغربية من المظاهر العشوائية التي لطالما شوّهت صورتها، يبدو أن شاطئ سيدي مغايت نواحي مدينة أصيلة، لا يزال خارج هذا السياق، محتفظا بمظاهر الفوضى و”الاحتلال غير المشروع” للملك العمومي البحري.
ففي الوقت الذي اختفت فيه المظلات والكراسي المفروضة عنوة في عدد من شواطئ الشمال كطنجة والمضيق وواد لاو، لا يزال زوار سيدي مغايت يُجبرون على دفع مبالغ مالية مقابل الجلوس على الرمال أو الاستفادة من المظلات والكراسي، في غياب أي ترخيص قانوني ظاهر.
هذا الوضع، بحسب شهادات متطابقة من المصطافين، يرقى إلى “ابتزاز علني” يتكرر كل صيف، دون تدخل يُذكر من الجهات المعنية.
وإلى جانب هذا “الاستغلال التجاري” العشوائي، يشهد الشاطئ مظاهر أخرى تُهدد راحة وسلامة المصطافين، من قبيل ركن السيارات وسط الرمال، ومرور الدراجات الرباعية (quads) في قلب الشاطئ، ما يُشكل خطرا حقيقيا على الأطفال والرواد، خاصة في أوقات الذروة.
وما يثير الاستغراب أكثر، حسب متابعين محليين، هو تواجد عناصر من القوات المساعدة والدرك الملكي بعين المكان، دون أن يُسجل أي تدخل لوقف هذا الوضع أو حتى ضبط المخالفين، وهو ما يُطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى الالتزام بحماية الملك العام وإنفاذ القانون.
وقد عبّر عدد من مرتادي الشاطئ، عبر منصات التواصل الاجتماعي، عن استيائهم من هذه الفوضى التي تُسيء إلى واحدة من أبرز الوجهات الطبيعية في الإقليم، مطالبين بتدخل عاجل من السلطات الترابية لتصحيح الوضع، بما يضمن احترام الطابع العمومي للشاطئ وحق المواطنين في فضاء آمن ونظيف ومجاني.
يُذكر أن السلطات المغربية كانت قد أطلقت هذا الموسم صيف 2025، حملة واسعة لتحرير الشواطئ من الاحتلال غير القانوني، وفرضت إجراءات تنظيمية صارمة في عدد من المدن الساحلية، تمثلت في منع أي نشاط تجاري فوق الرمال دون ترخيص، وإزالة المظلات والكراسي العشوائية، وكذا محاربة “الجليات الصفر” الذين يفرضون إتاوات على مواقف السيارات. وهي خطوات لقيت ترحيبا واسعا من طرف المواطنين.


