في خطوة جديدة تُجسّد أزمة الثقة المتفاقمة بين سكان طنجة وشركة “أمانديس”، وجد سكان حي البرانص أنفسهم، اليوم الأحد، تحت رحمة صنبور صامت لأكثر من ثماني ساعات متواصلة، دون سابق إنذار، دون إشعار مسبق، ودون حتى اعتذار لاحق.
هكذا، بكل بساطة، قُطع الماء عن مئات الأسر، في يوم عطلة، وفي فترة مطرية حرجة، بينما اكتفت الشركة بتسويق خطابات وردية حول “التعبئة الشاملة” و“العمل على مدار الساعة”.
الساكنة التي حاولت معرفة سبب الانقطاع فوجئت بإجابة وُصفت بالعبثية من مصلحة الزبناء، “الفويت طرا على غفلة”.
تفسير بارد، مقتضب، يختزل علاقة شركة تدبير مفوض بمواطنين تعتبرهم، كما يبدو، مجرد أرقام في الفواتير لا شركاء في الخدمة العمومية.
وما أثار غضب الساكنة ليس الانقطاع فقط، بل الطريقة التي اختارت بها “أمانديس” التعامل مع الواقعة؛ صمت كامل، لا بلاغ، لا منشور، لا إشعار عبر الرسائل القصيرة، ولا حتى تحديث بسيط عبر صفحاتهم على منصّات التواصل الاجتماعي.
لكن، في المقابل، لم تتردد الشركة في نشر محتوى “دعائي” قبل ساعات فقط، تتغنى فيه بجهودها خلال الفترة الممطرة، “تواصل أمانديس تعبئتها الشاملة خلال هذه الفترة الممطرة… فرقنا التقنية تعمل على مدار الساعة لضمان استمرارية الخدمات الأساسية.”
ويتساءل السكان؛ إذا كان “الفويت” يقع “على غفلة”، فهل يحق لشركة تتلقى أموالا عمومية أن تتعامل مع المواطنين بـ“الغفلة” أيضا، ولسان الحال يتساءل، ألا تملك “أمانديس” منظومة إنذار مبكر؟ ألا تملك مصلحة تواصل؟ ألا يجب على شركة تدعي المهنية احترام أبسط حقوق المواطن: حقه في المعلومة؟
ما وقع يسلّط الضوء على معضلة أعمق، التهاون الممنهج في التواصل، ولجوء الشركة إلى “التسويق” بدل أداء الخدمة، وإلى “الهاشتاغات” بدل الاحترام. أما هاشتاغها الأخير #أمانديس_بجنبكم، فلم يكن بالنسبة لعدد من المتضررين سوى عنوان للاستفزاز، لأن الواقع يقول: أمانديس بعيدة عنهم، وبعيدة عن فهم ما يعنيه قطع الماء في يوم أحد لأسر تقضي يومها داخل بيوتها.



