تنظم سفارة إيطاليا والمعهد الثقافي الإيطالي بالرباط، بالتعاون الوثيق مع الإدارة العامة للدبلوماسية العامة والثقافية بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الإيطالية، معرض “الفن المستلهم من البركان” (Arte dal Vulcano).
ويأتي هذا المعرض، المنظم تحت الرعاية الكريمة للجنة الوطنية “نيابوليس-2500″، بمناسبة مرور 25 قرناً على تأسيس مدينة نابولي العريقة، حيث سيفتح المعرض أبوابه للجمهور يوم الاثنين 8 دجنبر الجاري بقصر المؤسسات الإيطالية البهيّ بمدينة طنجة، ويستقبل الزوار الكرام حتى الـ11 من يناير 2026.
ويُقدم المعرض سردا مصورا للحيوية المتواصلة والتجذر العميق للتقاليد الفنية في نابولي ومنطقة كامبانيا، عبر باقة مختارة من الأعمال الفنية التي تعود لحقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية وصولاً إلى يومنا هذا.
و يشير العنوان المعبّر بذكاء إلى “بركان فيزوف” كرمز متقد للطاقة الإبداعية، والقدرة الفطرية على التجدد والانبعاث، وهي صفات لازمت المشهد الفني النابوليتاني على الدوام.
وتتولى الإشراف العلمي (التقييم الفني) على هذا الحدث أنجيلا تيكشي، رئيسة مؤسسة دوناريجينا للفنون المعاصرة – متحف “مادري”، و كلوديا بوريللي، المسؤولة عن مجموعة متحف “نوفيتشنتو” بنابولي في قلعة “سانت إلمو”.
وقد صممت هاتان القيمتان الفنيتان، مساراً فنياً لهذا المعرض، يهدف إلى إبراز التعددية اللغوية والغنى البصري لمنطقة كامبانيا، بحيث يرى فيه الجمهور الدولي نافذة متجددة على المشهد الفني النابولي المعاصر.
ويضم المسار الفني لهذا المعرض، حسب بلاغ للمنظمين، 29 عملاً إبداعياً يتنوع بين لوحات ومنحوتات وصور فوتوغرافية وأعمال فنية تركيبية، مستقاة من المجموعات العامة لمتحفي “مادري” للفن المعاصر و”نوفيتشنتو” بنابولي.
وتحمل هذه الأعمال تواقيع نخبة من ألمع الفنانين المعاصرين، منهم: ماريزا ألبانيز، كارلو ألفانو، أنطونيو بياسوتشي، باولو بيني، توماسو بينغا، دييغو تشيبيلي، أليساندرا تشيانيلي، فرانشيسكو كليمينتي، جوليو ديلفي، ماريا أديل ديل فيكيو، سيرجيو فيرمارييلو، أوجينيو جيليبيرتي، ميمو يوديتشي، نينو لونغوباردي، لويجي ماينولفي، دومينيكو أنطونيو مانشيني، جوزيبي مارانييلو، رافائيلا مارينييلو، أومبيرتو مانزو، رافائيلا نالدي روسانو، ميمو بالادينو، جوليا بيشيتيللي، باولو بودو، لوتشيانو رومانو، روسي روكس، مارينيلا سيناتوري، لورينزو سكوتو دي لوتسيو، وإرنستو تاتافيوري.
وسيتوج حفل الافتتاح بلحظة موسيقية ساحرة تمزج بين الفن الأصيل والتقاليد العريقة، حيث يشدو صوت المغنية إميليا زامونير وتصدح أنامل عازف الجيتار أليساندرو مورلاندو بمقطوعات مختارة من الإرث الموسيقي الكلاسيكي لنابولي، وذلك بفضل التعاون المثمر مع اللجنة الوطنية الإيطالية للموسيقى (CIDIM) والدعم المستمر لوزارة الثقافة الإيطالية.
ويأتي تنظيم هذا المعرض في سياق رمزي يتجلى في الاحتفال بالذكرى المئوية الثانية للعلاقات الدبلوماسية المتينة بين إيطاليا والمملكة المغربية، وهو ما يساهم في تعزيز الروابط الثقافية العميقة التي تجمع بين البلدين الصديقين.
ويُعد معرض “الفن المستلهم من البركان” مناسبة دبلوماسية ثقافية بالغة الأهمية، تسهم في التعريف بالثروة الإبداعية الإيطالية والمتاحف المرموقة التي تصونها وتوثقها.
وحسب المنظمين، فإن اختيار “قصر المؤسسات الإيطالية” بطنجة، هذا الصرح المعماري الفريد ذي الطراز الموريسكي الأصيل، يمنح المعرض قيمة رمزية مضاعفة، لكونه فضاء للحوار والتلاقي، حيث تتقاطع ذاكرة نابولي العريقة، بطاقتها المتجددة، مع الحيوية الكوسموبوليتانية لمدينة طنجة الساحرة، الشاهدة على آلاف التقاليد والتأثيرات المتوسطية المتنوعة.
ونقل البلاغ عن السيـد باسكوالي سالزانو، سفير إيطاليا لدى المملكة المغربية، قوله بهذه المناسبة إنه “من خلال معرض الفن المستلهم من البركان، نحن لا نحتفي فقط بذكرى مرور 2500 على تأسيس نابولي، بل نحتفي أيضا بالحيوية الاستثنائية لمشهدها الفني المعاصر، الذي يمتلك القدرة على التجدد باستمرار دون أن يفقد صلته بالجذور الألفية الضاربة في التاريخ”.
وتابع السفير قائلا : “تكريم للإبداع الإيطالي الأصيل، النابع من أرض قوية، نابضة بالحياة، ومنفتحة على العالم أجمع. إن تقديم هذا المعرض في مدينة طنجة، في قلب احتفالات المئوية الثانية للعلاقات الدبلوماسية بين إيطاليا والمغرب، يعني تسليط الضوء على حوار ثقافي عميق ومبني على تاريخ مشترك، وعلى ضفاف البحر الأبيض المتوسط الذي يوحدنا، ورؤية مشتركة لمستقبل واعد”.
من جانبها، قالت السيدة كارميلا كاليا، مديرة المعهد الثقافي الإيطالي بالرباط : “يسعد المعهد الثقافي الإيطالي بالرباط أيّما سعادة أن يستضيف هذا المعرض الهام، في إطار فعاليات الاحتفالات بذكرى مرور 2500 سنة على تأسيس نابولي، والتي تشرف عليها اللجنة الوطنية ‘نيابوليس-2500’. يشهد هذا المعرض، المخصص برمته للإبداع الفني المعاصر، على الكيفية التي يستمر بها الفن الإيطالي في التطور والنماء، بالتوازي مع حواره الدائم مع تقاليده العريقة. ويهدف المعرض إلى أن يكون لحظة للتأمل العميق في الفن بمنطقة كامبانيا ونابولي، والذي تسمح طاقته، المتسمة بالدينامية، بالتفاعل الخلاق مع الأشكال الفنية التي تتجاوز الحدود الجغرافية والزمنية”.



