شهدت حقينة السدود بالمغرب تحسنا ملحوظا خلال الأيام الأخيرة، بفضل التساقطات المطرية التي عرفتها عدد من مناطق المملكة، حيث بلغت نسبة الملء الإجمالية إلى غاية 5 يناير 2026 حوالي %42.5، بما يعادل 7123 مليون متر مكعب من المياه المخزنة.
هذا التحسن كان أبرز ما يكون على مستوى حوض اللوكوس، الذي سجل نسبة ملء عامة بلغت %61.9، بحجم يقارب 1182.9 مليون متر مكعب، وهو ما يعكس الانتعاش الذي عرفته الموارد المائية بالمنطقة بعد مواسم متتالية من الإجهاد المائي.
ويبرز ضمن هذا التحسن بشكل خاص سد واد المخازن، أكبر سدود الحوض وأحد أهم المنشآت المائية بالمغرب، إذ وصلت نسبة ملئه إلى %98 بحجم يناهز 664.8 مليون متر مكعب، مقتربا من طاقته القصوى.
ويكتسي هذا الارتفاع أهمية كبرى، باعتبار أن سد واد المخازن يُعد المزوّد الرئيسي بالماء الصالح للشرب لمدينة طنجة وعدد من مدن الشمال، إضافة إلى دوره المحوري في ري سهل اللوكوس والأنشطة الفلاحية المرتبطة به، مما يجعله عنصرا أساسيا في معادلة الأمن المائي والاقتصادي بالجهة.
كما سجلت سدود أخرى بالحوض نسب امتلاء مرتفعة بلغت %100 بكل من سدود الشريف الإدريسي وشفشاون والنخلة، بينما تجاوزت النسبة %90 بسد ابن بطوطة، في حين تراوحت بين مستويات متوسطة وضعيفة ببعض المنشآت الأخرى.
ويرى متتبعون أن هذه المؤشرات تعكس بداية انفراج نسبي بعد سنوات الجفاف، غير أن الخبراء يشددون على ضرورة مواصلة ترشيد الاستهلاك وتطوير محطات التحلية وإعادة استعمال المياه المعالجة، لضمان استدامة الموارد المائية وحماية السدود من تقلبات المناخ وتذبذب التساقطات.
وتبقى مدينة طنجة من أكبر المستفيدين من ارتفاع حقينة سد واد المخازن، ما يعزز هامش الأمان المائي خلال الأشهر المقبلة، مع استمرار اليقظة في تدبير الطلب المتزايد المرتبط بالنمو الديمغرافي والتوسع العمراني والصناعي بالجهة.


