تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة لتجربة المجموعات الصحية الترابية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، في ظل ما يصفه فاعلون مهنيون وسياسيون باختلالات بنيوية رافقت مرحلة التنزيل، وسط مطالب بفتح تقييم شامل قبل تعميمها وطنياً.
وفي هذا السياق، قال البرلماني حميد الدراق إن هذه التجربة، التي يفترض أن تشكل مدخلاً لإصلاح المنظومة الصحية وتعزيز الحكامة، أفرزت عدداً من الإشكالات، أبرزها اعتماد منطق القرب والولاء في إسناد مناصب المسؤولية، بدل الاحتكام إلى معايير الكفاءة والاستحقاق، وهو ما يطرح، حسب تعبيره، تساؤلات حول شفافية تدبير هذا الورش الإصلاحي.
وأوضح الدراق أن القطاع الصحي بالجهة يعيش منذ انطلاق هذه التجربة على وقع توتر مهني متزايد، نتيجة تأخر صرف مستحقات مهنيي الصحة، بما يشمل تعويضات الحراسة والإلزامية والمداومة والتنقل، إلى جانب حذف منحة المردودية، فضلاً عن تراكم متأخرات الترقيات في الدرجة والرتبة، وهو ما أثر بشكل مباشر على الاستقرار المهني والاجتماعي للعاملين في القطاع.
وأضاف أن غموضاً يطبع توزيع الصلاحيات بين مختلف المتدخلين، خصوصاً بين إدارات المجموعات الصحية الترابية والمصالح التابعة لوزارة الصحة، ما أدى إلى تضارب في الاختصاصات وتفاوت في المعاملة بين الأطر الصحية، الأمر الذي ساهم في تغذية حالة من الاحتقان والتذمر داخل المؤسسات الصحية بالجهة.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن هذه الاختلالات تنعكس بدورها على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، في ظل الضغط المتزايد على الموارد البشرية وضعف التحفيز، ما يهدد، بحسبه، أهداف الإصلاح الرامية إلى تحسين الولوج إلى الخدمات الصحية وتجويدها.
من جانبها، عبرت النقابة الوطنية للصحة العمومية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، التابعة للفيدرالية الديمقراطية للشغل، عن قلقها من مآلات هذه التجربة، محذرة من مغبة تعميمها على الصعيد الوطني دون إخضاعها لتقييم موضوعي وشامل يحدد مكامن الخلل ويقترح سبل المعالجة.
واعتبرت النقابة أن طريقة تنزيل هذا الورش شابها قدر من الارتجال وسوء التدبير، ما أدى إلى تعميق معاناة الشغيلة الصحية، وتفاقم حالة الاحتقان داخل القطاع، إلى جانب التأثير سلباً على مصداقية الإصلاحات المعلنة، داعية في المقابل إلى فتح حوار جدي مع مختلف الفاعلين، وإقرار إجراءات مستعجلة لتسوية الملفات العالقة وتحسين ظروف اشتغال مهنيي الصحة



