لم يكن المشهد على مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب خلال اليومين الماضيين يشبه ما سبقه. فبعدما امتلأت الصفحات بمقاطع توثق محاولات الوصول إلى مدينة سبتة المحتلة، تحولت المنصات نفسها إلى فضاء تنشر فيه صور المفقودين وبلاغات البحث ورسائل التعزية، في انعكاس مباشر للمأساة التي خلفتها أكبر موجة عبور شهدتها المنطقة.
ومع استمرار الغموض بشأن مصير عشرات الأشخاص، تتولى العائلات بنفسها مهمة البحث، إذ تنشر صور أبنائها مرفقة بأوصاف دقيقة وآخر مكان شوهدوا فيه، في ظل غياب قوائم رسمية توضح أسماء المفقودين أو أماكن وجودهم.
وفي خضم هذه المأساة، برز اسم الشابة فاتن بن عمر العزيزي، اللاعبة السابقة في فريقي “المغرب أتلتيك تطوان” و”أتلتيك طنجة” لكرة القدم النسوية، بعدما أكدت مصادر محلية وفاتها غرقاً أثناء محاولتها الوصول سباحة إلى سبتة المحتلة، وهي الواقعة التي أثارت موجة حزن واسعة داخل الأوساط الرياضية.
ولم تصدر إلى حدود مساء الجمعة أي معطيات رسمية تكشف تفاصيل الوفاة أو مكان العثور على جثمانها، بينما استمرت صفحات التواصل في تداول صورتها مرفقة بعبارات النعي، بعد أن كانت قبل أشهر ترتبط بإنجازاتها الرياضية.
وفي المقابل، تتواصل عمليات البحث عن مفقودين آخرين، بينهم شبان وقاصرون انقطعت أخبارهم منذ بدء موجة العبور، حيث تتكرر أسماء مثل معاذ المغاري وعماد الدين الطيف وعمر بوراس وأنس جناني ومروان عشيق في عشرات المنشورات التي تطلب أي معلومة قد تساعد في الوصول إليهم.
وتأتي هذه النداءات بالتزامن مع استمرار ارتفاع حصيلة الضحايا، بعدما أعلنت السلطات الإسبانية انتشال 57 جثة في الجانب الخاضع لسيطرتها، مشيرة إلى أن الوفيات نتجت عن الغرق أو الاختناق بسبب التدافع، مع احتمال ارتفاع العدد خلال الساعات المقبلة.
في المقابل، أفادت وزارة الداخلية الإسبانية بأن نحو 50 ألف شخص تمكنوا من دخول سبتة منذ صباح الخميس، بينما تجاوزت تقديرات رئيس حكومة المدينة، خوان خيسوس فيفاس، 60 ألف شخص استخدموا وسائل مختلفة للوصول إلى الثغر المحتل.
وتشير المعطيات إلى أن منصات التواصل لعبت دوراً مزدوجاً في هذه الأزمة، إذ ساهمت بداية في انتشار مقاطع ومعلومات مضللة أوحت بإمكانية البقاء داخل سبتة وعدم إعادتهم، قبل أن تتحول لاحقاً إلى وسيلة تعتمد عليها الأسر لتتبع أخبار المفقودين والبحث عن أبنائها بين صور الناجين والضحايا.



