واصلت السلطات الإسبانية تعزيز إجراءاتها الأمنية بمدينة سبتة المحتلة، عقب موجة العبور الجماعي التي شهدتها المدينة خلال الأيام الماضية، وذلك بالتزامن مع ارتفاع عدد ضحايا محاولات الهجرة غير النظامية إلى 67 قتيلا، واستمرار عمليات البحث عن مفقودين في عرض البحر.
وأفادت وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي”، نقلا عن مصادر أمنية، بأن عناصر الحرس المدني وفرق الإنقاذ تمكنت من انتشال جثث جديدة من المياه، معظمها عُثر عليه بالقرب من الحاجز الحدودي البحري بمنطقة تراخال، ما رفع حصيلة الوفيات إلى 60 شخصا.
وأكدت المصادر ذاتها أن عمليات التمشيط والبحث لا تزال متواصلة بواسطة الزوارق وفرق الإنقاذ، في ظل احتمال العثور على ضحايا آخرين خلال الساعات المقبلة.
وبهذه الحصيلة، ارتفع عدد المهاجرين الذين لقوا مصرعهم أثناء محاولات الوصول إلى سبتة منذ بداية السنة الجارية إلى 92 شخصا، في واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية التي شهدتها المدينة في السنوات الأخيرة.
وفي موازاة ذلك، أعلنت السلطات الإسبانية مغادرة نحو 69 ألفا و500 مهاجر مدينة سبتة في اتجاه المغرب خلال الثلاثين ساعة الماضية، موضحة أن هذا العدد يشمل أشخاصا كانوا قد دخلوا المدينة قبل موجة العبور الأخيرة، إضافة إلى آخرين عبروا الحدود أكثر من مرة خلال الفترة نفسها.
وأرجعت السلطات الإسبانية تراجع أعداد المهاجرين داخل المدينة إلى استمرار عمليات إعادتهم إلى المغرب في إطار التفاهمات القائمة بين البلدين، فضلا عن تدهور الظروف المعيشية داخل سبتة بعد إغلاق عدد من المتاجر والمراكز التجارية والمقاهي.
وفي سياق تشديد المراقبة على الحدود، شرعت وزارة الداخلية الإسبانية في تنفيذ مشروع لإقامة حاجز بحري جديد بمنطقة تراخال، تنفيذا للإجراءات التي أعلن عنها رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز خلال زيارته الأخيرة إلى المدينة.
ويتضمن المشروع إنشاء حاجز بحري بطول 500 متر، مدعوم بخط من العوامات، مع تخصيص ممر يسمح بزوارق الحرس المدني بالتحرك بشكل دائم لمراقبة المنطقة والتصدي لمحاولات العبور.
وكانت وزارة الداخلية الإسبانية قد قدرت عدد الأشخاص الذين تمكنوا من الوصول إلى سبتة بحوالي 50 ألف شخص، في حين رجح رئيس حكومة المدينة، خوان خيسوس فيفاس، أن العدد الحقيقي اقترب من 60 ألفا، في أكبر موجة عبور جماعي تشهدها المدينة منذ سنوات.
وأكدت السلطات الإسبانية أن الليلة الماضية مرت دون تسجيل أي محاولة جديدة للعبور، مشيرة إلى أن محاولات التسلل عبر الحدود توقفت خلال الساعات الأخيرة، بالتزامن مع استمرار الإجراءات الأمنية المشددة على طول الشريط الحدودي.










