قد تصبح رحلة الحصول على تأشيرة «شنغن» مختلفة خلال المرحلة المقبلة، بعدما فتح الاتحاد الأوروبي ورشاً جديداً لمراجعة القواعد المنظمة للتأشيرات قصيرة الإقامة، في خطوة تهم بشكل مباشر دولاً تعرف إقبالاً كبيراً على السفر نحو أوروبا، وفي مقدمتها المغرب.
المراجعة الأوروبية المرتقبة لا تقتصر على تعديل بعض التفاصيل التقنية، بل تشمل جوانب أساسية من مسطرة طلب التأشيرة، من الرسوم والمواعيد إلى الوثائق المطلوبة، مروراً بطريقة التعامل مع الأشخاص الذين يسافرون بشكل متكرر إلى دول الاتحاد الأوروبي.
ويأتي فتح هذا الورش قبل إعداد تصور تشريعي جديد ينتظر أن تكشف عنه المفوضية الأوروبية خلال سنة 2027، بعد الانتهاء من مرحلة المشاورات ودراسة الخيارات المطروحة بشأن مستقبل نظام التأشيرات.
ومن بين أكثر المقترحات إثارة للانتباه إمكانية إضافة مساهمة مالية جديدة إلى الرسوم المؤداة عند تقديم الطلب، وهو ما قد يجعل كلفة الحصول على التأشيرة أعلى من المستوى المعمول به حالياً، والمحدد في 90 يورو بالنسبة إلى البالغين.
غير أن التغييرات المطروحة لا تحمل كلها طابعاً تشديدياً، إذ تبحث المؤسسات الأوروبية، في المقابل، عن آليات تمنح امتيازات أكبر للمسافرين المنتظمين الذين يتوفرون على سجل جيد في استعمال التأشيرات واحترام شروط الإقامة داخل فضاء «شنغن».
ويشمل هذا التوجه بشكل خاص رجال ونساء الأعمال، إذ يجري بحث إمكانية اعتماد نظام يسمح بالتعرف مسبقاً على شركات تستوفي شروطاً معينة، بما يتيح للعاملين بها الاستفادة من مواعيد أسرع وإجراءات أخف عند دراسة الملفات، مع تقليص بعض الوثائق في حالات محددة.
وتدرس بروكسل أيضاً توحيد طريقة منح التأشيرات متعددة الدخول، بعدما أظهرت الممارسة الحالية وجود تفاوت بين الدول الأوروبية في التعامل مع الأشخاص الذين يحتاجون إلى التنقل المتكرر لأسباب مهنية أو عائلية.
وبالنسبة إلى المغرب، فإن أي تغيير في هذه القواعد سيكون ذا أثر واسع، بالنظر إلى الحجم الكبير لطلبات التأشيرة التي يقدمها المغاربة سنوياً، والتي بلغت خلال سنة 2025 حوالي 620 ألف طلب، ما جعل المملكة من بين أكثر الدول تقديماً لطلبات دخول فضاء «شنغن».
وفي محور آخر، تريد المفوضية الأوروبية توسيع استخدام سياسة التأشيرات كوسيلة للضغط على الدول التي تعتبرها غير متعاونة بالشكل الكافي في ملفات الهجرة، خصوصاً في ما يتعلق باستعادة مواطنيها الموجودين في وضعية غير قانونية داخل الاتحاد.
ولا يقتصر هذا التوجه على عمليات الإعادة فقط، بل يشمل أيضاً التعاون في مراقبة الحدود، ومحاربة شبكات التهريب والهجرة غير النظامية، إلى جانب اعتبارات أمنية أخرى يمكن أن تؤثر مستقبلاً في مستوى التسهيلات أو القيود المفروضة على مواطني بعض الدول.
وفي انتظار حسم الصيغة النهائية، تبقى جميع هذه السيناريوهات قيد الدراسة، ولا تعني أن رسوم التأشيرة قد ارتفعت فعلياً أو أن شروطاً جديدة دخلت حيز التنفيذ.
وسيكون مشروع سنة 2027 المحطة الأساسية التي ستحدد ما إذا كان الاتحاد الأوروبي سيتجه نحو تأشيرة أكثر كلفة وتشديداً بالنسبة إلى بعض الدول، أو نحو نظام أكثر مرونة لفائدة المسافرين المنتظمين وأصحاب الملفات الموثوقة.



