ليس كل من يدخل السباق الانتخابي يبدأ حكايته مع السياسة من لحظة وضع الترشيح أو انطلاق الحملة الانتخابية، وفي حالة رضوان الحسوني، وصيف لائحة حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة طنجة-أصيلة، يبدو أن المسار سبق بكثير لحظة الانتخابات، ومر من محطات متعددة جمعت بين العمل الطلابي والسياسي والصحافة والتحقيقات، قبل الانتقال إلى مهنة المحاماة والعمل الحزبي.
وخلال لقاء تواصلي مع الشباب احتضنه المقر الجهوي لحزب الأصالة والمعاصرة بطنجة، عاد الحسوني إلى عدد من محطات هذا المسار، مستحضراً بدايات احتكاكه بالشأن السياسي من داخل الجامعة، وتجربته في صفوف اليسار، ثم مروره عبر تجربة «حركة لكل الديمقراطيين»، قبل الالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة.
غير أن محطة الصحافة تظل واحدة من أبرز حلقات هذا المسار، خصوصاً أن الحسوني لم يشتغل فقط في الصحافة اليومية بصيغتها الخبرية، وإنما ارتبط اسمه لسنوات بالتحقيقات والملفات التي حاولت الاقتراب من قضايا حساسة مرتبطة بالإدارة والقضاء والحياة اليومية للمواطنين.
ومن بين الملفات التي برز فيها اسمه، التحقيق الذي نشرته جريدة «المساء» سنة 2018 حول الاعتقال الاحتياطي، والذي سلط الضوء على حالات انتهت فيها قضايا معتقلين احتياطياً إلى البراءة، وطرح سؤالاً أكبر حول اللجوء إلى الاعتقال قبل صدور الأحكام القضائية.
واللافت أن النقاش الذي أثاره هذا الملف تزامن مع معطيات رسمية لرئاسة النيابة العامة حول وضعية الاعتقال الاحتياطي خلال السنة نفسها؛ إذ أشار التقرير السنوي لسنة 2018 إلى أن 3119 قضية لمعتقلين احتياطيين انتهت بالبراءة خلال الأشهر العشرة الأولى، قبل أن يصل العدد الإجمالي للأشخاص الذين انتهت قضاياهم بالبراءة بعد اعتقالهم احتياطياً إلى 4158 شخصاً خلال السنة كاملة.
ولم يتوقف الاشتغال الصحافي للحسوني عند هذا النوع من الملفات، بل شمل كذلك قضايا مرتبطة بالرادارات وعلاقتها بمخالفات السير والغرامات والإكراه البدني، وهي ملفات مست المواطنين بشكل مباشر، بحكم ارتباطها بالغرامات وبالإجراءات التي يمكن أن تترتب عن عدم أدائها.
وهنا تحديداً تظهر قيمة تلك المرحلة في مساره المهني، فالصحافة لم تكن بالنسبة إليه مجرد منصة للكتابة، وإنما مجالاً للنبش في ملفات تتقاطع فيها الإدارة مع القانون، والقرار العمومي مع الحياة اليومية للمواطن. وهي ملفات تفرض على الصحافي البحث في الوثائق والأرقام وتتبع مسار القرار والبحث عن الطرف الآخر في القصة.
ومن هذه الزاوية، يمكن فهم الانتقال من الصحافة إلى المحاماة باعتباره انتقالاً من أداة مساءلة إلى أداة قانونية للترافع. فالمهنة الجديدة لم تأتِ منفصلة تماماً عن التجربة السابقة، بل جاءت بعد سنوات من الاحتكاك بالملفات والوقائع والقضايا التي كان القانون حاضراً في خلفيتها.
واليوم، يجد الحسوني نفسه أمام محطة أخرى في مساره وهي الانتخابات التشريعية، التي يدخلها من موقع وصيف لائحة حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة طنجة-أصيلة، خلف وكيل اللائحة عبد اللطيف الغلبزوري، إلى جانب جابر العدلاني وسعيد الزلال ومحمد الحريقي.
وبين الجامعة والصحافة والمحاماة والسياسة، تبدو تجربة الحسوني أقرب إلى مسار متعدد الحلقات، لا يمكن اختزاله في عنوان واحد، فالتحقيقات التي اشتغل عليها خلال تجربته الصحافية تركت بدورها أثرا في النقاش حول عدد من الملفات، وبعضها تقاطع لاحقاً مع نقاشات ومواقف مؤسساتية، كما هو الحال بالنسبة إلى ملف الاعتقال الاحتياطي الذي أصبح في 2018 موضوعاً لمعطيات رسمية ودعوات إلى ترشيد اللجوء إليه.
وبذلك، فإن تقديم رضوان الحسوني اليوم كمرشح انتخابي لا ينفصل عن تقديم مسار مهني وسياسي طويل، بدأ من الجامعة والعمل الجمعوي ومر من الصحافة والتحقيقات، قبل أن يصل إلى المحاماة والعمل الحزبي، ثم إلى الاستحقاق التشريعي الحالي بطنجة-أصيلة.



