يشهد عدد من المدارات الطرقية بمدينة طنجة انتشاراً لافتاً لظاهرة التسول، خصوصاً بمداري دار التونسي والبنك الشعبي و وسط المدينة ، حيث أصبح تواجد أشخاص يستوقفون السائقين لطلب المال مشهداً متكرراً، وسط تزايد المخاوف من انعكاسات هذه الممارسات على السلامة الطرقية وحركة السير.
وتعرف هذه المواقع حضوراً شبه يومي لمتسولين يعمدون إلى التنقل بين السيارات المتوقفة عند الإشارات الضوئية، أو الاقتراب من المركبات أثناء تباطؤ حركة المرور، في مشاهد تثير انزعاج عدد من مستعملي الطريق، خاصة خلال فترات الذروة التي تشهد فيها هذه المحاور كثافة مرورية ملحوظة.
ويثير استمرار الظاهرة في المدارات نفسها تساؤلات بشأن فعالية إجراءات المراقبة، لاسيما أن بعض الأشخاص الذين يمارسون التسول بهذه المواقع أصبحوا من الوجوه المألوفة لدى السائقين، بفعل تواجدهم المتكرر في النقاط ذاتها، ما يعكس الحاجة إلى تدخلات أكثر انتظاماً لمعالجة هذا الوضع.
ولا تقتصر تداعيات الظاهرة على الإزعاج الذي قد يلحق بمستعملي الطريق، إذ يشكل تحرك الأشخاص بين المركبات، خصوصاً عند تغير الإشارات الضوئية واستئناف حركة السير، خطراً محتملاً على سلامتهم وسلامة السائقين، فضلاً عما قد يسببه من ارتباك في حركة المرور.
ويطرح هذا الوضع إشكالية تدبير الفضاءات الطرقية بالمدينة، ومدى نجاعة التدابير المعتمدة للحد من استغلال المدارات في ممارسة التسول، خصوصاً بالمواقع التي تعرف توافداً متكرراً للأشخاص أنفسهم، دون أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى معالجة مستدامة للظاهرة.
وفي المقابل، تستدعي معالجة هذه الإشكالية مراعاة الأوضاع الاجتماعية للأشخاص الموجودين في وضعية هشاشة، من خلال تنسيق التدخلات بين المصالح المختصة والجهات المكلفة بالمواكبة الاجتماعية، بما يتيح الحد من الظاهرة دون إغفال أسبابها الاقتصادية والاجتماعية.
ويعيد انتشار التسول بمداري دار التونسي والبنك الشعبي و وسط المدينة إلى الواجهة الحاجة إلى تعزيز المراقبة بالمحاور المرورية الحيوية بمدينة طنجة، واتخاذ إجراءات عملية تضمن سلامة مستعملي الطريق، وتحد من تحول نقاط التوقف والازدحام إلى مواقع دائمة لممارسة التسول.



